قوله: {لأَوَّاهٌ} من التأوه وهو التوجع والإكثار من قول آه، واختلف في معناه، فقيل هو الخاشع المتضرع، وقيل كثير الدعاء. وقيل المؤمن التواب، وقيل الرحيم بعباد الله، وقيل: الموقن، وقيل المسبح، وقيل المعلم للخير وقيل الراجع عما يكره الله، الخائف من النار.
قوله: {حَلِيمٌ} معناه صفوح عن المسيء له، مقابل له بالعطف والرفق، وذلك كما فعل إبراهيم مع أبيه حين قال له:
{لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ} [مريم: 46] إلخ. فأجابه إبراهيم بقوله:
{سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي} [مريم: 47] وكعدم دعائه على النمرود حيث ألقاه في النار.
قوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً} سبب نزولها، أن بعض الصحابة كانوا يستغفرون لآبائهم الكفار، وماتوا قبل نزول آية النهي، فظن بعض الصحابة أن الله يؤاخذهم، فبين الله أنه لا يؤاخذ أحداً بذنب، إلا بعد أن يبين حكمه فيه.
قوله: {بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ} أي بعد وقت هدايتهم وتوفيقهم للإيمان.
قوله: (ومنه) أي من الشيء .
قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أي ففوضوا أمركم إليه، لأنه الموجد لكل شيء الذي منه العون والنصر.
{لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}
قوله: {لَقَدْ تَابَ الله} اللام موطئة لقسم محذوف.
قوله: (أدام توبته) جواب عما يقال: إن النبي معصوم من الذنوب، والمهاجرون والأنصار لم يفعلوا ذنباً، بل سافروا معه واتبعوه من غير امتناع. وأجيب أيضاً: بأن معنى توبته على النبي، عدم مؤاخذته في إذنه للمتخلفين، حتى يظهر المؤمن من المنافق، ومعنى توبته على المهاجرين والأنصار، من أجل ما وقع في قلوبهم من الخواطر والوساوس في تلك الغزوة، فإنها كانت في شدة الحر والعسر، وقيل إن ذكر النبي تشريف لهم وإنما المقصود ذكر قبول توبتهم، لأنه لم يقع منه صلى الله عليه وسلم ذنب أصلاً حتى يحتاج للتوبة منه.