فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 205071 من 466147

ويجوز أن يكون ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لأجل التعريض للمذنبين بأن يتجنبوا الذنوب ، ويتوبوا عما قد لابسوه منها ، وكذلك تاب الله سبحانه على المهاجرين والأنصار ، فيما قد اقترفوه من الذنوب.

ومن هذا القبيل ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من قوله:"إن الله اطلع على أهل بدر ، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"ثم وصف سبحانه المهاجرين والأنصار بأنهم الذين اتبعوا النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فلم يتخلفوا عنه ، وساعة العسرة هي غزوة تبوك ، فإنهم كانوا في عسرة شديدة ، فالمراد بالساعة جميع أوقات تلك الغزاة ، ولم يرد ساعة بعينها ، والعسرة: صعوبة الأمر.

قوله: {مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مّنْهُمْ} في {كاد} ضمير الشأن ، و {قلوب} مرفوع ب {يزيغ} عند سيبويه.

وقيل: هي مرفوعة ب {كاد} ، ويكون التقدير: من بعد ما كان قلوب فريق منهم تزيغ.

وقرأ الأعمش وحمزة وحفص"يزيغ"بالتحتية.

قال أبو حاتم: من قرأ بالياء التحتية ، فلا يجوز له أن يرفع القلوب ب {كاد} .

قال النحاس: والذي لم يجزه جائز عند غيره على تذكير الجمع ، ومعنى: {تزيغ} تتلف بالجهد والمشقة والشدّة.

وقيل معناه: تميل عن الحق وتترك المناصرة والممانعة.

وقيل معناه: تهمّ بالتخلف عن الغزو لما هم فيه من الشدّة العظيمة.

وفي قراءة ابن مسعود"من بعد ما زاغت"وهم المتخلفون على هذه القراءة.

وفي تكرير التوبة عليهم بقوله: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ} تأكيد ظاهر واعتناء بشأنها ، هذا إن كان الضمير راجعاً إلى من تقدّم ذكر التوبة عنهم ، وإن كان الضمير إلى الفريق فلا تكرار.

قوله: {وَعَلَى الثلاثة الذين خُلّفُواْ} أي: وتاب على الثلاثة الذين خلفوا: أي أخروا ، ولم تقبل توبتهم في الحال كما قبلت توبة أولئك المتخلفين المتقدم ذكرهم.

قال ابن جرير: معنى خلفوا: تركوا ، يقال: خلفت فلاناً فارقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت