وقيل: السائحون طلاب العلم ينتقلون من بلد إلى بلد في طلب العلم في مظانه ، وكانت السياحة في بني إسرائيل. قال عكرمة عن وهب بن منبه: لا ريب أن للسياحة أثراً عظيماً في تكميل النفس لأنه يلقى أنواعاً من الضر والبؤس فيصبر عليها ، وقد ينقطع زاده فيتوكل على الله فيصير ذلك ملكه له ، وقد ينتفع بالمشاهد والزيارات للأحياء وللأموات ويستفيد ممن هو فوقه ويفيد من هو دونه ويكتسب التجارب ومعرفة الأحوال والأخلاق والسير والآثار {الراكعون الساجدون} يعني المصلين قال بعض العلماء: إنما جعل الركوع والسجود كناية عن الصلاة لأن سائر هيئات المصلي موافقة للعادة كالقيام والقعود ، وإنما الفصل بين المصلي وغيره بالركوع والسجود. وقيل: أول مراتب التواضع القيام وأوسطها الركوع وغايتها السجود فخصا بالذكر تنبيهاً على أن المقصود من الصلاة نهاية الخضوع. ثم قال: {الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر} ومعناهما مذكور فيما مر إلا أن ههنا بحثاً آخر وهو أنه لم أدخل الواو في قوله: {والناهون} {والحافظون} دون سائر الأوصاف؟ وأجيب بأن النسق يجيء بالواو وبغيرها كقوله: {غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب} [غافر: 2] أو المراد أن الموصوفين بالصفات الستة هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ويكون فيه ترغيب في الجهاد لأن رأس المعروف الإيمان بالله ورأس المنكر الكفر به والجهاد يوجب حصول الإيمان وإزالة الكفر ، أو النهي عن المنكر أصعب أقسام التكاليف لإفضائه في الأغلب إلى الخصومة وثوران الغضب فأدخل عليه الواو تنبيهاً على هذه المخالفة والمباينة. ولبعض النحويين جواب عام يشمل هذه الآية وما في"الكهف"في قوله: {ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم} [الآية: 22] وما في"الزمر"في قوله في ذكر الجنة {وفتحت أبوابها} [الآية: 73] وما في"التحريم"في قوله: {ثيبات وأبكاراً} [الآية: 5] وذلك أنهم سموا هذه الواوات واو