وَكَلَامُهُمْ كَثِيرٌ فِي هَذَا ، وَلَا سِيَّمَا التَّحْرِيمُ الدِّينِيُّ الَّذِي هُوَ مَوْضُوعُنَا هُنَا وَكَوْنُهُ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِدَلِيلٍ قَطْعِيِّ الرِّوَايَةِ وَالدِّلَالَةِ . نَقَلَ ابْنُ مُفْلِحٍ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَةَ أَنَّ السَّلَفَ لَمْ يُطْلِقُوا الْحَرَامَ إِلَّا عَلَى مَا عُلِمَ تَحْرِيمُهُ قَطْعًا ، وَذَكَرَ عَقِبَهُ أَنَّ فِي إِطْلَاقِ الْحَرَامِ عَلَى مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ رِوَايَتَيْنِ فِي الْمَذْهَبِ . وَنَحْنُ نَقُولُ يَكْفِينَا هَدْيُ السَّلَفِ الصَّالِحِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بَيْنَهُمْ تَرْجِيحًا لِلرِّوَايَةِ الْمُوَافِقَةِ لِمَا نَقَلَهُ ابْنُ تَيْمِيَةَ وَغَيْرُهُ وَتَضْعِيفًا لِلرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَإِنْ جَرَى عَلَيْهَا الْكَثِيرُونَ أَوِ الْأَكْثَرُونَ مِنَ الْمُؤَلِّفِينَ الْمُقَلِّدِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَتَبِعَهُمُ الْعَوَامُّ حَتَّى عَسَّرُوا مَا يَسَّرَهُ اللهُ مِنْ دِينِهِ ، وَأَوْقَعُوا أَنْفُسَهُمْ وَالنَّاسَ فِي أَشَدِّ الْحَرَجِ الَّذِي نَفَى اللهُ تَعَالَى قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ بِقَوْلِهِ: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (22: 78) وَ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ (5: 6) وَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (2: 185) .
وَرَوَى الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنِ الْقَاضِي أَبِي يُوسُفَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَةَ عَنِ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى ، وَلَكِنْ بِعِبَارَةٍ أَخَصَّ وَأَقْوَى وَهِيَ:""