فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 192444 من 466147

وقوله تعالى: {إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} يستفاد منه مبدأ تشريعي مهم، ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وحده هو الذي عاهد المشركين عندما اقتضت مصلحة المسلمين ذلك، بصفته"إماما"حاكما وآمرا، لكن هذه الآية نسبت العهد الذي أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده إلى جميع المؤمنين، إذ قالت: {الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ} ولم تقل الآية: {الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ} نظرا إلى أن كل ما حكم به الرسول صلى الله عليه وسلم أو أمر به فهو لازم لأمته، منسوب إليها، ومحسوب عليها، إذ هو رئيسها الأعلى. ومن هنا جاءت القاعدة الشرعية:"أن الإمام إذا عقد أمرا بما يرى فيه المصلحة للأمة لزم حكمه جميع رعاياه، فإذا رضوا به كان أثبت لنسبته إليهم. كما نسب عهد الرسول صلى الله عليه وسلم الذي كان قد عاهد به المشركين، إلى جميع المسلمين، لكونهم به راضين، وهذا فن بديع من تحقيقات القاضي أبي بكر"ابن العربي"وتدقيقاته."

وقوله تعالى هنا: {مِنَ الْمُشْرِكِينَ} يقتضي أن أولئك المعاهدين لم يكونوا من أهل الكتاب، فقد كان العهد المشار إليه هنا خاصا بالوثنيين من العرب.

وقوله تعالى: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} من السياحة أي السير، ومعنى الآية: أن الحد الذي حده الله للذين عاهدوا رسوله من مشركي العرب لا يتجاوز بعد {إعلان البراءة} أربعة أشهر، لهم أن يسيروا خلالها ويذهبوا حيث شاؤوا، ناجين بأنفسهم آمنين، ليدبروا أعمالهم، ويتدبروا مآلهم، فإن دخلوا أثناءها في الإسلام كان لهم ما للمسلمين من العصمة والأمان والاحترام، وإن أصروا على الشرك كان لهم عند تمام آخر ليلة من آخر شهر، إما القتل وإما الأسر، وقد استغرق هذا الأجل المحدود بأربعة أشهر: عشرين يوما من ذي الحجة، وكانت نهايته: اليوم العاشر ربيع الثاني كما نص عليه ابن كثير، وهذا الأجل الذي ضربه الله للمعاهدين من المشركين- أجل أربعة أشهر- إنما هو بالنسبة لمن كان لهم عهد مطلق، غير مؤقت ولا محدود المدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت