فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 192443 من 466147

وهكذا طاف أبو بكر وعلي بالناس في ذي المجاز، وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها، وبالمواسم كلها، وخطب أبو بكر الناس يوم عرفة، ولما أتم خطبته التفت إلى علي وقال له:"قم يا علي، فأد رسالة رسول الله"فقام علي وقرأ عليهم أربعين آية من {براءة} ، ثم علم علي بعد ذلك أن أهل الجمع لم يكونوا كلهم حضروا خطبة أبي بكر يوم عرفة، فلم يزل يتتبع الفساطيط بمنى فسطاطا فسطاطا ويقرؤها عليهم، حتى بلغت {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} إلى الجميع، وأدرك المشركون من العرب حينئذ أن الساعة قد دقت، وأنه لم يبق أمامهم أي احتمال، ما عدا الإسلام أو القتال، وكان المؤذنون يؤذنون يوم النحر: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.

وبهذا التدبير الحاسم الذي اتخذه الرسول بوحي من ربه وضع حدا نهائيا لجميع مظاهر الشرك وشعائره في عبادة الحج، وانتظر رسول الله حلول العام القابل ليدشن بنفسه موسم الحج الإسلامي بشعائره الإسلامية الكاملة، فجاء الرسول عليه الصلاة والسلام على رأس الآلاف المؤلفة من المسلمين ليحج"حجة الوداع"

في السنة التالية، وهي السنة العاشرة للهجرة، دون أن يشارك في تلك الحجة أحد من المشركين.

والآن فلنلق نظرة سريعة على الآيات السابقة من سورة براءة الواردة في نهاية الربع الماضي، لننتقل منها إلى الآيات الواردة في هذا الربع، إذ إنها يرتبط بعضها ببعض معنى وسياقا، وفهم الآيات اللاحقة متوقف على فهم الآيات السابقة.

فقوله تعالى: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} أي هذه الآيات براءة من الله ورسوله، والبراءة بمعنى التبرؤ، تقول برئت من الشيء إذا أزلته عن نفسك، وقطعت ما بينك وبينه من علاقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت