والحق سبحانه وتعالى حين قص علينا نبأ تآمر بعض من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه ، قال: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4] .
فظهير في الآية الكريمة أي معين . ويأتي الحق هنا إلى منطقة القوة في الإنسان ، لذلك يقال: فلان يشد ظهري . أي يعاونني بقوة . ويقال: ظهر فلان على فلان . أي غلبه وتفوق عليه ، ويقال: وعلا ظهره . أي استولى على منطقة القوة منه ؛ لذلك نجد أن الحق سبحانه وتعالى حينما تكلم في سورة الكهف عن ذي القرنين ذكر بعض اللقطات وقال: {حتى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً * قَالُواْ ياذا القرنين إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرض فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً على أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً * قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً} [الكهف: 93 - 95] .
فالله سبحانه وتعالى لفتنا هنا إلى حقيقة علمية لم نعرفها إلا في العصر الحديث . فالسد إذا كان كله من مادة صلبة ؛ يتعرض للانهيار إذا ما جاءت هزة أثرت في كل جوانبه ، أما إن كان هناك جزء من بناء صلب على الحافة ، وجزء صغير في المنتصف وجزء ثالث ، ثم رابع ، ويفصل بين كُلٍّ جزء ردم من تراب فالردم فيه تنفسات بحيث يمتص الصدمة ، وهي نفس فكرة الإسفنج التي نحيط بها الأشياء التي نخاف عليها من الكسر لنحفظها ، فلو أن الصندوق من الخشب أو الحديد أو أي مادة صلبة لتحطم الشيء الموضوع فيه بمجرد اصطدامه بالأرض صدمة قوية ، ولكن إذا أحطناه بوسادة من الإسفنج فهي تمتص الصدمات .
وأنواع السدود التي تتلقى الصدمات يقال عنها: السد الركامي .