وقَوْله تَعَالَى: {يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} لَمَّا كَانَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَوْ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَكَانَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ الْعُمْرَةَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَيَّامُ الْحَجِّ غَيْرَ أَيَّامِ الْعُمْرَةِ فَلَا تُفْعَلُ الْعُمْرَةُ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: (إنَّمَا قَالَ: {يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} لِأَنَّ أَعْيَادَ الْمِلَلِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ ، وَهُوَ الْعَامُ الَّذِي حَجَّ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَقِيلَ: هَذَا غَلَطٌ ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ بِذَلِكَ كَانَتْ فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا أَبُو
بَكْرٍ ، وَلِأَنَّهُ فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحُجَّ فِيهَا الْمُشْرِكُونَ لِتَقَدُّمِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ: الْحَجُّ الْأَكْبَرُ يَوْمُ النَّحْرِ وَالْحَجُّ الْأَصْغَرُ الْعُمْرَةُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْعُمْرَةُ هِيَ الْحَجَّةُ الصُّغْرَى وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُهُ.