فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 192243 من 466147

ويقال فلان أعجز فلاناً ، أي جعله ضعيفا عاجزاً . ولذلك فإن كلّ شيء مُعجز شرف للمُعْجَز ، والمثال: عندما جاء القرآن الكريم معجزاً للعرب وكان ذلك شرفا لهم لأنهم كانوا أمة بلاغةٍ وفصاحةٍ . والله لا يتحدى الضعيف وإنما يتحدى القوي ، فلغة القرآن أعجزت الفصيح والبليغ . وحين يعطي الحق سبحانه وتعالى هذه المهلة للمشركين إنما كانت ببنود معينة ، وكان أمير الحج في هذا العام سيدُنا أبو بكر وكان هو الذي سيبلغ البراءة . وهي أنه لا يدخل المسجد الحرام مشرك ولا يحج مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولن يدخل الجنة إلا من آمن ، هذه هي البنود .

ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بفطنته النبوية كان يعرف أن العرب لا يقبلون نقض العهود والمواثيق إلا من أهلها: فأرسل صلى الله عليه وسلم سيدنا عليا بن أبي طالب ليعلن نقض العهود ؛ لأنه علم أن الكفار كانوا سيقولون: لا نقبل نقض العهد من أبي بكر ، بل لا بد أن يكون من واحد من آل الناقض .

وحينما قال المولى سبحانه وتعالى:

{واعلموا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله} [التوبة: 2] .

أعطى هذه المهلة الطويلة ، لأنهم مهما فعلوا في هذه المهلة ، فالله غالب على أمره . فلن يفوت أو يغيب شيء عنه سبحانه وتعالى ، ومهما حاولوا أن يجدوا حلفاء لهم فلن يستطيعوا شيئا مع الله ، صحيح أنهم ضعاف في هذه الفترة ، وصحيح أنَّ الضعيف قد تكون قدرته على القوي مميتة لأنه يعرف أن فرصته واحدة ، وإن لم يقدر على خصمه فسوف ينتهي ، لكن الله غالب على أمره . وأراد الشاعر العربي أن يعبر عن ذلك فقال:

وضعيفة فإذا أصابت فرصة ... قتلت كذلك قدرة الضعفاء

لأن الضعيف ينتهز الفرصة ليقضي على خصمه . أما القوي فيعرف أنه قادر على خصمه في أي وقت ، ثم يقول الحق سبحانه وتعالى:

{وَأَنَّ الله مُخْزِي الكافرين} [التوبة: 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت