وفي سيرة ابن إسحاق: حدثنا يونس - يعني ابن بكير - عن أسباط بن نصر الهمداني عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} قال: عشرين من ذي الحجة إلى عشر من ربيع الآخر ثم لا أمان لأحد ولا عهد إلى السيف أو الإسلام ؛ وقال ابن هشام: حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - فأذن في الناس بالذي أمره به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأجل الناس أربعة اشهر من يوم أذن فيهم ليرجع كل قوم إلى مأمنهم ؛ وللترمذي عن زيد بن أثيع قال: سألت علياً - رضي الله عنهم -: بأيّ شيء بعثت؟ قال: بأربع: لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا ، ومن كان بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - عهد فعهده إلى مدته ومن لا مدة له فأربعة أشهر.
ونقل ابن سيد الناس عن ابن عائذ انه لما ضرب للمشركين هذا الأجل قالوا: بل الآن لا نبتغي تلك المدة ، نبرأ منك ومن ابن عمك إلا بالضرب والطعن ؛ فحج الناس عامهم ذلك ، فلما رجعوا رغب الله المشركين فدخلوا في الإسلام طوعاً وكرهاً.
وصدق الله ورسوله فلم يحج بعد ذلك العام مشرك ولم يطف بالبيت عريان.