عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى} الْآيَةَ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَافْتَدَى نَفْسَهُ بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ:"لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ خَصْلَتَيْنِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ بِهِمَا الدُّنْيَا: إِنِّي أُسِرْتُ يَوْمَ بَدْرٍ فَفَدَيْتُ نَفْسِي بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَآتَانِي أَرْبَعِينَ عَبْدًا وَأَنَا أَرْجُو الْمَغْفِرَةَ الَّتِي وَعَدَنَا اللَّهُ"
قَالَ الضَّحَّاك، فِي قَوْلِهِ:" {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى} الْآيَةَ، يَعْنِي الْعَبَّاسَ وَأَصْحَابَهُ أُسِرُوا يَوْمَ بَدْرٍ، يَقُولُ اللَّهُ: إِنْ عَمِلْتُمْ بِطَاعَتِي وَنَصَحْتُمْ لِي وَلِرَسُولِي أَعْطَيْتُكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَغَفَرْتُ لَكُمْ. وَكَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُولُ: لَقَدْ أَعْطَانَا اللَّهُ خَصْلَتَيْنِ مَا شَيْءٌ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُمَا: عِشْرِينَ عَبْدًا."
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَنَحْنُ فِي مَوْعُودِ الصَّادِقِ، نَنْتَظِرُ الْمَغْفِرَةَ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ""
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (71) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ: وَإِنْ يُرِدْ هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى الَّذِينَ فِي أَيْدِيكُمْ خِيَانَتَكَ: أَيِ الْغَدْرَ بِكَ وَالْمَكْرَ وَالْخِدَاعَ، بِإِظْهَارِهِمْ لَكَ بِالْقَوْلِ خِلَافَ مَا فِي نُفُوسِهِمْ {فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ}
يَقُولُ: فَقَدْ خَالَفُوا أَمْرَ اللَّهِ مِمَّنْ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، وَأَمْكَنَ مِنْهُمْ بِبَدْرٍ الْمُؤْمِنِينَ.
{وَاللَّهُ عَلِيمٌ} بِمَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَيُضْمِرُونَهُ فِي نُفُوسِهِمْ، {حَكِيمٌ} فِي تَدْبِيرِهِمْ وَتَدْبِيرِ أُمُورِ خَلْقِهِ سِوَاهُمْ.