وقيل: المعنى: لولا أن سبق في علمي أني سأحل لكم الغنائم ، لمسكم في أخذكم إياها عذاب عظيم.
وقيل المعنى: لولا كتاب من الله سبق لأهل بدر ، أن لا يعذبهم لمسهم في أخذهم الغنائم عذاب عظيم ، قال ذلك: الحسن ، وقتادة وابن جبير.
وقال ابن زيد: سبق في علمه الغفو عنهم ، والمغفرة لهم ، يعني: أهل بدر ، ولولا
ذلك ، لمسهم إذ أخذوا الغنائم التي لم تحل لأحد قبلهم عذاب عظيم.
وقال مجاهد: لولا أنه سبق في علمه أن لا يُعذَّبَ أحد بفعل أتاه جهلاً ، لمسكم فيما جهلتم فيه ، من أخذ الغنائم عذاب عظيم.
ورُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال:"نُصِرْتُ بالرُّعب ، وجُعلت لي الأرض مسجداً وظهوراً ، وأعطيت جوامع الكَلِمَ ، وأُحلت لي الغنائم ، ولم تحل لنبي كان قبلي ، وأُعْطِيتَ الشفاعة ، خمس لم يؤتهنَّ نبي كان قبلي".
وقيل المعنى: لولا أنه سبق مني أن لا أعذب أحداً إلا بعد النهي ، لعذبتكم بأخذكم للغنائم.
واختار النحاس ، وغيره ، أن يكون المعنى: لولا أنه سبق من الله تعالى ، أن يغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر ، لعذبكم بأخذكم الغنائم .
وقيل المعنى:/ {لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ الله سَبَقَ} ، فآمنتم به ، وهو القرآن فاستوجبتم بإيمانكم الصفح والغفو ، لعذبتم على أخذكم الغنائم.
قال ابن زيد: لم يكن أحد ممن حضر بدراً إلا أحب أخذ الغنائم إلا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فإنه جعل لا يلقى أسيراً إلا ضرب عنقه ، وقال: يا رسول الله ، ما لنا وللغنائم ، نحن قومن نجاهد في سبيل الله حتى يعبد الله.
ثم أحلَّ لهم ذلك فقال: {فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً واتقوا الله} ، أي: خافوه فيما حرم عليكم ، وما نهاكم عنه ، وفي أن تركبوا بعد هذا فعل ما لم تؤمرا به.
{إِنَّ الله غَفُورٌ} .
أي: لذنوب أهل الإيمان ، أي: سائر عليها ، {رَّحِيمٌ} بهم .
قال الطبري: {واتقوا الله} ، يراد به التأخير بعد {رَّحِيمٌ} .