قال قتادة: فَادَوْهُم بأربعة آلاف أربعة آلاف ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لم يثخن في الأرض ، وكان أول قتاله المشركين.
قال مالك: الإمام مخير في الرجال ، إن شاء قتل ، وإن شاء فادى بهم أسارى المسلمين ، قال: وأمثل ذلك عندنا أن يقتل من خفيف منه.
وقال جماعة من العلماء: الإمامُ مُخيَّر ، إن شاء قتل ، وإن شاء أسر ، وإن شاء فادى ، وهو قول الشافعي وغيره) .
من قتل أسيراً قبل أن يوصله إلى الإمام فلا شيء عليه ، وقد أساء ، فإن قتل صبياً أو امرأة عوقب وغرم الثمن ، هذا قول الشافعي وغيره.
وقال الأوزاعيي والثوري: لا يقتل الأسير حتى يبلغ الإمام ، إلا أن يخافه ، فإن قتله بعدها وصل به إلى الإمام غرم ثمنه ، وإن قتله قبل أن يصل عوقب ولا غرم عليه.
قوله: {لَّوْلاَ كِتَابٌ [مِّنَ] الله سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} .
هذا خطاب لأهل بدر في أخذهم الغنائم والفداء.
وروي أن هذه الآية لما نزلت قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لو نزل عذاب ما سلم منه إلا عمر ، ولو بعث بعدي نبي لبعث عمر"، رضي الله عنه.
وذلك أن عمر رضي الله عنه أشار على النبي صلى الله عليه وسلم ، بقتل الأسارى ، وألا تؤخذ منهم الفدية ، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: كذّبوك وأخرجوك فاضرب أعناقهم . وخالفه أبو بكر رضي الله عنه ، وغيره في ذلك .
والمعنى: لولا أنّ الله قد سبق قضاؤه في اللوح المحفوظ ، أنه يحل لكم ذلك ، لعقوبتم بما فعلتم ؛ لأنه تعالى لم يكن يحل ذلك لأحد من الأمم قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولكنهم أخذوا الغنائم وقبلوا الفداء ، قبل أن ينزل عليهم ما قد سبق منه ، تعالى ، أن يحله لهم ، وكانت الأمم قبل محمد ، عليه السلام ، إذا غَنِمُوا شيئاً جعلوه للقربان فتأكله النار ، فهو حرام عليهم ، لا يحل لأحد منهم شيء منه.