قال عطاء: لما نزلت الآية الأولى ، ثقل ذلك على المسلمين ، وأَعْظَموا أن يقاتل عشرون منهم مئتين ، ومئة ألفاً فَخَفَّف [الله] ذلك عنهم ، فنسخها بالآية الآخرى فردهم يقفون إلى من هو مثلا عددهم ، فإن (كان) المشركون أكثر من المسلمين ، لم يلزم المسلمين الوقوف لهم ، وحلَّ لهم أن يَتَحَوَّزُوا عنهم.
وقاله: عطاء ، وعكرمة ، والحسن ، والسدي.
وقيل: إن هذا من الله تخفيف وليس بنسخ ، فإنه لم يقل: لا يقاتل الواحد العشرة ، إنما خفف عنهم ما كان فرض عليهم ، ونظير ذلك: إفطار الصائم في السفر ، إنما هو تخفيف ، ولا يقال له نسخ ، ألا ترى أنه لو صام لم يأثم ، وأجزأه صومه .
ومن قرأ: {وَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ} ، بـ"التاء"، فعل تأنيث اللفظ.
ومن قرأ ب-:"الياء"، فلأنه تأنيث غير حقيقي ، إذ المعنى: مائة رجل.
وقرأ أبو جعفر: {وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً} ، بالمد ، جمع ضعيف .
قوله: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أسرى} ، إلى قوله: {غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
المعنى: ما كان لنبيٍ أن يَحْبَسٍ كافراً قَدَر عليه للغاية والمن.
و"الأسْر": الحبْس.
قوله: {حتى يُثْخِنَ فِي الأرض} .
أي: حتى يبالغ في قتل المشركين وقهرهم .
وهذا تعريف من الله عز وجل لنبيه عليه السلام ، قتل من فادى به يوم بدر ، كان أولى من المفاداة وإطلاقهم.
وقوله: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدنيا} .
هذا للمؤمنين الذين رَغِبُوا في أخذ المال والفداء.
{والله يُرِيدُ الآخرة} ، أي: يريد لكم زينة الآخرة وخيرها.
قال ابن عباس: كان هذا يوم بدر ، والمسلمين قليل ، فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله عز وجل ، في الأسرى: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً} [محمد: 4] ، فجعل الله المؤمنين بالخيار في أسَارَاهُم .
وقال مجاهد:"الإثْخان": القتل.