{حَسْبُكَ الله} : تمام ، إن جعلت {وَمَنِ اتبعك} ابتداء .
أي: ومن اتبعك من المؤمنين حسبه الله ، أي: يكفيك ويكفيه.
وقال الكسائي: {وَمَنِ اتبعك} : في موضع نصب عطفاً على موضع"الكاف"في التأويل.
وقيل عنه: {مَنِ} في موضع رفع عطفاً على أسم {الله} ، جل ذكره ، أي: يكفيك الله ويكفيك من اتبَعَك من المؤمنين.
ولا يحسن الوقف على: {حَسْبُكَ الله} على هذين التأويلين.
قوله: {يا أيها النبي حَرِّضِ المؤمنين عَلَى القتال} إلى قوله: {مَعَ الصابرين} .
والمعنى: إن الله ، تبارك وتعالى ، أمر نبيه عليه السلام ، أن يحث من آمن به على
قتال المشركين.
و"التَّحْرِيضُ": الحث الشديد ، وهو مأخوذ من:"الحَرَضِ"، وهو: مقاربة الهلاك.
قوله: {إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ} .
أي: يصبرون على لقاء العدو ، ويثبتون {يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ} .
من عدوهم ، {وَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ يغلبوا أَلْفاً} ، من العدو ، {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ} ، أي: من أجل أنّ المشركين قوم يقاتلون على غير رجاء ثواب ، ولا لطلب أجر ، فهم لا يثبتون عند اللقاء ، خشية أن يقتلوا فتذهب دنياهم.
ثم خفف تعالى ذلك عن المؤمنين ، فقال: {الآن خَفَّفَ الله عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً} ، أي: تضعفون عن أن يلقى الواحد منكم عشرة منهم ، {فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ} ، على المكاره عند لقاء العدو ، {يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ} من العدو {وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يغلبوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ الله} ، أي: بمعونته {والله مَعَ الصابرين} .