فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188879 من 466147

(8) قَوْلُهُ تَعَالَى فِي نَقَائِصِهِمْ: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) فَوَصَفَهُمْ بِتَعْطِيلِ مَشَاعِرِهِمْ وَمَدَارِكِهِمُ الْحِسِّيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ كَمَا قَالَ فِي وَصْفِ أَهْلِ جَهَنَّمَ: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (7: 179) وَبِمِثْلِ هَذَا يُدْرِكُ الْعَاقِلُ أَنَّ مَا يَذُمُّهُ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ مِنَ الْكُفَّارِ لَيْسَ هِجَاءً شِعْرِيًّا ، وَلَا تَنْقِيصًا تَعَصُّبِيًّا ، بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِمَا جَنَوْهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ تَعْطِيلِهِمْ لِمَدَارِكِهِمُ الْعِلْمِيَّةِ ، وَإِفْسَادِهِمْ بِذَلِكَ لِفِطْرَتِهِمُ

السَّلِيمَةِ - وَمِنْهُ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَجِبُ أَنْ يَكُونُوا مِنْهُمْ عَلَى طَرَفَيْ نَقِيضٍ ، وَيَظْهَرُ لَهُ التَّفَاوُتُ الْعَظِيمُ بَيْنَ هِجَاءِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ، وَبَيْنَ هَذَا الذَّمِّ لِلْكُفَّارِ ، وَمَا فِيهِ مِنَ الْإِصْلَاحِ الْعِلْمِيِّ وَالْأَدَبِيِّ ، وَأَكْبَرُ الْعِبْرَةِ فِيهِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ إِذَا صَارُوا مُتَّصِفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ لَا يَنْفَعُهُمْ لَقَبُ الْإِسْلَامِ ، وَلَا الِانْتِمَاءُ إِلَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، فَإِنَّمَا الْإِسْلَامُ هِدَايَةٌ ، وَوَظِيفَةُ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدِّعَايَةُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت