(9) قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا (30) الْآيَةَ . وَهِيَ فِي الْمُشْرِكِينَ ، وَأَكْبَرُ الْعِبْرَةِ فِيهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يُعَادُونَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتِزَازًا بِالْقُوَّةِ ، لَا بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا بِالْحُجَّةِ .
(10) قَوْلُهُ: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا (31) الْآيَةَ . وَلَوْ قَدَرُوا عَلَى مِثْلِهِ لَشَاءُوا ، وَلَوْ شَاءُوا مَا هُوَ فِي اسْتِطَاعَتِهِمْ لَفَعَلُوا ، وَلَوْ فَعَلُوا لَعُرِفَ عَنْهُمْ ، وَلَرَجَعَ كُلُّ مَنْ آمَنَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْكُفْرِ مَعَهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ آمَنُوا بِالْحُجَّةِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فِي الْإِسْلَامِ أَدْنَى مَصْلَحَةٍ ، بَلْ كَانُوا عُرْضَةً لِلْأَذَى وَالْفِتْنَةِ .
(11) قَوْلُهُ: وَإِذْ قَالُوا اللهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) وَهُوَ بُرْهَانٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْحَدُونَ جُحُودَ كِبْرِيَاءٍ وَعِنَادٍ ، لَا تَكْذِيبَ عِلْمٍ وَاعْتِقَادٍ ، فَهُوَ دَلِيلٌ فِعْلِيٌّ عَلَى الْأَمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ .