تَنْبِيهٌ: لَمَّا كَانَ مَوْضُوعُ سُورَتَيِ الْأَنْعَامِ ، وَالْأَعْرَافِ الْمَكِّيَّتَيْنِ - كَأَمْثَالِهِمَا مِنَ السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ الطَّوِيلَةِ - تَبْلِيغَ الدَّعْوَةِ الْعَامَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ الْمُنْكِرِينَ لِلرِّسَالَةِ وَالْوَحْيِ أَوَّلًا وَبِالذَّاتِ ، كَثُرَتْ فِيهِمَا الْآيَاتُ فِي الرِّسَالَةِ الْعَامَّةِ وَوَظَائِفِ الرُّسُلِ وَإِثْبَاتِ الْوَحْيِ وَدَفْعِ شُبَهَاتِ الْمُشْرِكِينَ عَلَيْهِ وَعَلَى الرُّسُلِ ، وَفِي رِسَالَةِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ خَاصَّةً وَعُمُومِ بَعْثَتِهِ وَمَا هُوَ دِينٌ وَتَشْرِيعٌ مِنْ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ . [رَاجِعْ ص255 - 269 ج 9 ط الْهَيْئَةِ] .
وَلَمَّا كَانَ الْخِطَابُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ الْمَدَنِيَّةِ مُوَجَّهًا إِلَى الْمُؤْمِنِينَ كَثُرَ فِيهَا مَا هُوَ خَاصٌّ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إِيجَابِ طَاعَتِهِ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَالتَّشْرِيعِ ، وَالنَّهْيِ عَنْ عِصْيَانِهِ وَخِيَانَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ عِنَايَتِهِ تَعَالَى بِهِ وَتَكْرِيمًا لَهُ .
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
(فِي عِنَايَةِ اللهِ تَعَالَى بِرَسُولِهِ مِنْ كِفَايَتِهِ وَتَشْرِيفِهِ إِيَّاهُ وَاسْتِعْمَالِهِ فِيمَا تَتِمُّ بِهِ حِكْمَتُهُ)