ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ أَيْ: فِي النُّصْرَةِ وَالتَّعَاوُنِ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ ، فَهُمْ فِي جُمْلَتِهِمْ فَرِيقٌ وَاحِدٌ تُجَاهَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانُوا مِلَلًا كَثِيرَةً يُعَادِي بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، بَلِ السُّورَةُ لَمْ يَكُنْ فِي الْحِجَازِ مِنْهُمْ إِلَّا الْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ ، وَكَانَ الْيَهُودُ يَتَوَلَّوْنَ الْمُشْرِكِينَ وَيَنْصُرُونَهُمْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ مِنْ عَقْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعُهُودَ مَعَهُمْ ، وَمَا كَانَ مِنْ نَقْضِهِمْ لَهَا ، ثُمَّ ظَهَرَتْ بَوَادِرُ عَدَاوَةِ نَصَارَى الرُّومِ لَهُ فِي الشَّامِ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ وَهِيَ الْمُتِمَّةُ لِمَا هُنَا مِنْ أَحْكَامِ الْقِتَالِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ .