وَلَكِنَّ اللهَ خَصَّ مِنْ عُمُومِ الْوِلَايَةِ الْمَنْفِيَّةِ الشَّامِلَةِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَحْكَامِ شَيْئًا وَاحِدًا فَقَالَ: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ فَأَثْبَتَ لَهُمْ مِنْ وِلَايَةِ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ حَقَّ نَصْرِهِمْ عَلَى الْكُفَّارِ إِذَا قَاتَلُوهُمْ أَوِ اضْطَهَدُوهُمْ لِأَجْلِ دِينِهِمْ ، وَإِنْ كَانُوا هُمْ لَا يَنْصُرُونَ أَهْلَ دَارِ الْإِسْلَامِ لِعَجْزِهِمْ . ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْحُكْمِ حَالَةً وَاحِدَةً فَقَالَ: إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ يَعْنِي إِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْصُرُوهُمْ إِذَا اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ عَلَى الْكُفَّارِ الْحَرْبِيِّينَ دُونَ الْمُعَاهِدِينَ ، فَهَؤُلَاءِ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِعَهْدِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُبِيحُ الْغَدْرَ وَالْخِيَانَةَ بِنَقْضِ الْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (8: 58) .