فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188627 من 466147

وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ أي وإن مالوا للصلح فَاجْنَحْ لَها أي فمل إليها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ أي ولا تخف من إبطانهم المكر في جنوحهم إلى السلم، فإن الله كافيك وعاصمك من مكرهم إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ للأقوال وغيرها الْعَلِيمُ بالأحوال كلها. بدأ بالموقف ممن ينقض الميثاق، ثم بالموقف ممن يخشى منه نقض الميثاق، وجعل المسلمين في الوضع المناسب لكل الاحتمالات. ثم أذن لهم بالمصالحة وعقد المعاهدات، متوكلين على الله بعد أخذ الأسباب كلها،

ثم قال مطمئنا وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ أي أن يمكروا ويغدروا فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ أي كافيك الله هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ أي قواك بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ

وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ بعد التعادي الطويل بحيث لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي

الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ أي بلغت عداوتهم مبلغا لو أنفق منفق في إصلاح ذات بينهم ما في الأرض من الأموال لم يقدر عليه وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ بفضله ورحمته،

وجمع بين كلمتهم بقدرته، فأحدث بينهم التواد والتحاب، وأماط عنهم التباغض والتماقت إِنَّهُ عَزِيزٌ أي يقهر من يخدعون المؤمنين حَكِيمٌ في إيصال المؤمنين إلى النصر، وإذ كان الأمر كذلك فاجنح إلى السلم مع ملاحظة كل ما مر.

وهكذا جاء المقطع ليضع المسلمين في أفضل وضع في قضايا الحرب والسلام، بما لا يجعل لكافر عليهم حجة في موضوع السلام، وبما لا يؤدي السلام إلى إضرار بوضع المسلمين العسكري، وهذه القضايا بمجموعها مهمة في عصرنا كثيرا، ففي عصرنا إذ يتشدق المتشدقون بالسلام، وفي عصرنا الذي يقدر معه الكثيرون على تضليل الشعوب بحجة السلام، وضعنا الإسلام على الطريق الأمثل في كل شيء، عند ما نكون في الوضع الأقوى أو الأضعف، عند ما نكون كما نحن في عصرنا، أو كما كنا في الماضي، أو كما يمكن أن نكون في المستقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت