المشركين، ولكن ينبغي أن تكون الضربة ساحقة إن حدث غدر، وهذا يقتضي أن يكون المسلمون دائما على حذر، وعلى استعداد، وإذ تقرر جواز العهد، وتقررت العقوبة على الغدر، فإن مسألة تطرح نفسها وهي: أنه قد يدخل المسلمون في معاهدة، ويكون الطرف الآخر يبيت عملية غدر، فماذا يفعل المسلمون ليقابلوا هذه الحالة؟ الجواب أنه متى أحس المسلمون بروح الخيانة والغدر، والنقض للمواثيق والعهود، فإن عليهم أن يعلموا خصمهم أن العهد لاغ؛ والاتفاقية منقوضة، وأنه لا عهد بينهم وبين الآخرين، وذلك حتى لا يرتكب المسلمون خيانة، لأن الله لا يحب الخيانة وأهلها، ولو كانت الخيانة في حق كافر، وإذن إذا حدث الغدر بعد العهد فالضربة القاصمة، وإذا خيف الغدر قبل وقوعه فالإعلام أنه لا عهد ولا عقد. ومن ثم نلاحظ أنه بعد نزول هذه الآيات عند ما غدرت قريش ببني خزاعة، ناقضة عهد الحديبية، باغتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفتح مكة، ولأن الضربة القاصمة تحتاج إلى جرأة، ولأن الإعلام بإلغاء المعاهدات قد يتسبب عنه ما يفوت على المسلمين فرصة المفاجأة. فقد أعلمنا الله عزّ وجل في هذا المقام أن الكافرين مهما بلغوا من القوة فإنهم في قدرته وقبضته فلا يعجزونه، فلا يبالي المسلمون إذن إلا بتطبيق أمر الله.