يبدأ المقطع بتعليم الله تعالى عباده المؤمنين آداب اللقاء عند مواجهة الأعداء، فيأمرهم بالثبات، ويأمرهم بذكر الله عند اللقاء، ويأمرهم بالطاعة، ويأمرهم بترك التنازع والاختلاف، ويحذرهم إن اختلفوا الفناء، ثم يأمرهم بالصبر والإخلاص، وأن يتحرروا من أن يكونوا كالكافرين في حربهم، إن في تصرفاتهم البطرة، أو في غاياتهم الخسيسة. إذ يقاتلون للصد عن سبيل الله، وبعد أن يأمر الله المؤمنين بالإخلاص في القتال في سبيله، وكثرة ذكره، ناهيا لهم عن التشبه بالمشركين في خروجهم من ديارهم بطرا دفعا للحق ورئاء الناس، أي للمفاخرة والتكبر عليهم. يأمرنا الله أن نتذكر ما حدث للكافرين يوم بدر، بعد أن زين لهم الشيطان ما هم فيه. ونفخ في مناخرهم الغرور، موهما إياهم أنه معهم، ثم تخلى عنهم إذ قام سوق القتال في معركة ظن غير أهل الإيمان أن قتال المؤمنين فيها نوع من أنواع الغرور؛ إذ كيف يقاتل القليل
الكثير، ناسين أن من توكل على الله كفاه. فكانت عاقبة الأمر أن الله عزّ وجل أعان المؤمنين بملائكته، يعذبون الكافرين ويستلون أرواحهم ليعجلوا بهم إلى النار؛ بسبب كفرهم وظلمهم، وصدهم عن سبيل الله.
وفي التذكير بهذا الجانب من غزوة بدر، بعد الأمر بالثبات وغيره من أجل أن يبين الله للمؤمنين أنهم ما أقاموا أمر الله فإن سنته في الانتصار بهم من الكافرين قائمة، لأن سنته خذلان الكافرين وتعذيبهم، فإذا أقام المؤمنون أمر الله فإنهم أداة هذا العذاب.