فرض الله تعالى بهذه الآية على المؤمنين قتال الكفار. واختلف في الفتنة ما هي. فقيل الشرك وقيل البلاء وهذا يلزم عليه القتال في فتن المسلمين للفئة الباغية. وعلى القول الآخر يكون مقتول الفتن في فسحة. ومن قال إنها الشرك فالآية عنده يراد بها الخصوص في من لا تقبل منه جزية. قال ابن سلام وهي في مشركي العرب.
(41) - وقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} :
وقال في سورة الحشر: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] ثم قال تعالى بعد ذلك: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله} [الحشر: 7] فتضمنت هذه الآية حكم أموال
الكفار المأخوذة منهم إلا أنه تعالى ذكرها في سورة الأنفال باسم الغنيمة وذكرها في سورة الحشر باسم الفيء وهي قد تؤخذ منهم بقتال وقد تؤخذ بغير قتال وكلا الاسمين قد يجوز أن يطلق في الاستعمال على كل واحد من الوجهين. وقد اضطربت أقوال المفسرين في ذلك اضطرابًا كثيرًا. وتأصيلها أن منهم من قال إن الاسمين جميعًا لمعنى واحد وأن الآيات جاءت في حكم ما أخذ من الكفار بالقتال ثم اختلف هؤلاء.
فقال قوم إن ما في سورة الحشر اقتضى أن يقسم المأخوذ بالقتال على الأصناف المذكورين في السورة دون إخراج الخمس وأن ذلك منسوخ بآية الأنفال وأن الخمس في ذلك هو المقسوم على الأصناف المذكورة خاصة والأربعة الأخماس للغانمين ولم يفرقوا بين الأرض وغيرها وضعف بعضهم هذا القول بالنسخ بأن آية الأنفال نزلت قبل آية الحشر ولا يصح النسخ مع النسخ مع ذلك ومنهم من قال إن ما في الحشر مخصوص في الأرض المغنومة عنوة من الكفار فاقتضى ذلك أنها لا تخمس وأن النظر فيها للإمام ولا يقسم بين الغانمين وأن ما في الأنفال عام في الأرض وغيرها من أموالهم وأن ذلك اقتضى أنها تخمس ويقسم ما بقي بين الغانمين ثم اختلف الذاهبون إلى هذا فقال بعضهم: إن هذا يقتضي تخيير الإمام في إبقاء هذه الأرض وقسمتها بين الغانمين قالوا: وقد قسم