هو رأي ، لأني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحد ، فأردت أن أدفعه عنكم إلى يوم ، فقال السعدان: سعد بن عبادة وسعد بن معاذ رضي اللّه عنهما:
واللّه يا رسول اللّه إنهم لم يطمعوا فيها منا إلا بشراء أو قراء ، ونحن كفار ، فكيف وقد أعزنا اللّه تعالى بالإسلام ، ولا نعطيهم إلا بالسيف ، وشقا الصحيفة.
قوله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ) ، الآية ... وقوله تعالى: (وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً) «1» .
وعلم اللّه تعالى سابق أزلي ، فمعناه أن اللّه تعالى بيّن أن الواحد في ابتداء الإسلام يفي بعشرة لأمور:
منها: النصرة منه تعالى.
ومنها: الصبر والقوة.
ومنها: قوة النية والبصيرة.
ثم بعد زمان نسخ ذلك لنقصان القوة في الدين ، وضعف النية في محاربة المشركين.
فهذا معنى قوله: (وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً) .
فقوله تعالى الآن ، دخل في ضعف الناس لا في علم اللّه تعالى.
قوله تعالى: (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) ، الآية: 67.
وذلك يدل على أن العدول عن القتل إلى الأسر حرام على كل نبي ، حتى يكثر القتل منه ، فتحصل هيبته في القلوب ، وتمتلئ النفوس منه
(1) سورة الأنفال آية 65 - 66