وقال ابن زيد: (لا يسأمون ولا يفترون) ، وقال الضحاك (الشياطين يمدون المشركين في الضلالة {ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ} . يعني: المشركين، بخلاف ما قال في المؤمنين {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف: 201] ) ونحو هذا قال مقاتل بن سليمان: ( {ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ} عن الضلالة، ولا يبصرونها كما أقصر المتقي عنها حين أبصرها) .
وهو قول ابن جريج: (لا يقصر الإنسان من أهل الشرك كما يقصر الذين اتقوا) .
فعلى قول ابن عباس قوله: {ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ} من فعل الشياطين وعلى قول الباقين من فعل المشركين، وقال قوم: إنه من فعلهم جميعًا.
قال مقاتل بن حيان: ( {ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ} عن المعصية هؤلاء وهؤلاء) .
وقال الفراء: ( {ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ} يعني: المشركين وشياطينهم) .
وروي مثل هذا عن ابن عباس قال: (لا الإنس يقصرون عما يعملون من السيئات، ولا الشياطين يمسكون عنهم) .
203 -قوله تعالى: {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ} ، قال الكلبي: (يعني: أهل مكة {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ} سألوكها، وكانوا يسألونه الآيات تعنتًا، فإذا أبطأت {قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا} ) .
قال الفراء: (العرب تقول: اجتبيت الكلام واختلقته، وارتجلته إذا افتعلته من قبل نفسك) .
وقال أبو زيد: (الاجتباء تقوله العرب في الكلام يبتدئه الرجل من نفسه) .
وقال الزجاج: ( {لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا} أي: هلا اختلقتها، وأتيت بها من قبل نفسك) .
ونحو هذا قال المفسرون، وروي عن ابن عباس: (لولا أحدثتها فأنشأتها) .
وقال مجاهد: (لولا اقتضبتها وأخرجتها من نفسك) .
وقال ابن زيد: (لولا تقولتها وجئت بها من عندك) .
وقال قتادة: (هلا افتعلتها[وأنشأتها من قبل نفسك واختيارك) .
وقال الضحاك: (افتعلتها]من تلقاء نفسك) .