به الخصوص ، وليس يتأتى تعليله بالقرابة المطلقة ، لأن سعيد بن المسيب ، روى عن جبير بن مطعم ، أنه وعثمان جاءا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يكلمانه فيما قسمه من خمس الخمس بين بني هاشم وبني المطلب ، فقالا:
يا رسول اللّه ، قسمت لإخواننا بني المطلب وقرابتنا وقرابتهم واحدة ، فقال:
«إنما أرى هاشما والمطلب شيئا واحدا» «1» .
وروى أنه قال: «إن بني المطلب لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام» «2» .
فلم يعط لبني أمية ولا لبني نوفل شيئا ، وقرابتهم كقرابة بني المطلب ، وهذا يدل على التخصيص.
فعلى هذا ، رأى أبو حنيفة استحقاقهم بالنصرة في حياة رسول اللّه.
وقال آخرون: لا بل لا استحقاق لهم إلا بالفقر ، إلا أن ذكر ذوي القربى مع أن الفقر مستقل ، كذكر اليتامى ، ولا يصرف إلى اليتامى إلا إذا كانوا فقراء ، ولا فرق ... ولا معنى لقول من يقول: إن اليتم عبارة عن الحاجة ، فإن اليتم عبارة عن الحاجة إلى الكافل لا إلى المال ، وليس في اسم اليتم ما يدل على عدم المال ، ولعلهم يقولون:
إنما ذكر ذوي القربى مع أن الفقر شرط ، حتى لا يتوهم متوهم ، أنهم كما فارقوا الفقراء من المسلمين في أن لا تصرف الصدقات إليهم مع الفقر ، فكذلك الخمس ، فقطع الشرع هذا الاحتمال ، وهذا محتمل ، ويصرف إلى اليتامى مع أن الفقر شرط ، والمقصود من ذكره أن الخمس يقسم على أربعة أسهم عند الشافعي ، وعلى ثلاثة عند أبي حنيفة ، ولا بد من الصرف إلى هذه الأجناس.
(1) أخرجه الامام مسلم في صحيحه بلفظ مشابه.
(2) قال به جمهور العلماء