ولا دليل على قيام الإمام مقامه بعده ، لأنه اختص به لمنصب النبوة ، كما اختص بالصفي من المغنم ، وأقرب شيء يتخيل فيه صرفه في الكراع والسلاح ، بدلالة أنه عليه السلام كان يصرف الفاضل من الخمس في هذا الوجه.
والجواب: أنه كان يصرفه اختيارا لا استحقاقا ، ولو ثبت أنه كان يصرفه إلى هذا الوجه استحقاقا ، لقرب أن يقال: إن الأولى بهذا السهم هذا الوجه ، فعلى هذا الأقرب ، أنه يصرف خمس الخمس إلى الباقين ، قياسا على الصدقة الواجب صرفها إلى الأصناف ، إذا تعذر صنف وجب صرفه إلى الباقين.
فعلى هذا قال الشافعي: يقسم الخمس بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أربعة ، وهذا مذهب الشافعي ، فإنه قال:
إن لبني هاشم وبني عبد المطلب سهما من الخمس.
وقال أبو حنيفة: يقسم الخمس على ثلاثة أسهم: على اليتامى والمساكين وابن السبيل.
وخالفه أبو يوسف.
وقال قائلون: هو لفقرائهم عوضا عما حرموا من الصدقة.
وقال آخرون: هو للفقراء والأغنياء منهم.
ثم إن الذين أثبتوا لهم الاستحقاق اختلفوا:
فمنهم من قال: يقسم قسمة الغنيمة على التساوي.
ومنهم من قال: يقسم كقسمة المواريث ، فإنه مال مستحق بالقرابة.
والظاهر تعلق الاستحقاق بالقرابة ، إلا أن القرآن ورد بذكر ذي القربى ، وقد صار بعض السلف لأجله ، إلى أنه لجميع قريش ، وثبت أنه عليه الصلاة والسلام لم يعط من ذلك من أنتمى إليه باقرابه مطلقا ، والمراد