(يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ) ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم: ليرد قوي المسلمين على ضعيفهم.
وبين اللّه تعالى ، أن ذلك مما يظهر به إيمانهم ، وأنه لا يجدون في أنفسهم حرجا بما قضى به رسول اللّه تعالى ، فهو معنى قوله: إن كنتم مؤمنين.
قال الرازي: وهذا غلط ، وإنما قال النبي عليه الصلاة والسلام يوم حنين: «من قتل قتيلا فله سلبه» «1» .
وقوله تعالى: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) .
نزل بعد حيازة غنائم بدر ، وما كانت الغنائم قبل ذلك تحل.
وهذا ليس بصحيح ، لإمكان أن اللّه تعالى أحلها يوم بدر للمسلمين ، ولكن لما اختلفوا انتزع منهم وجعل ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم.
ومما قاله في ذلك ، أنه عليه الصلاة والسلام كيف يقول: من أخذ شيئا فهو له ويخلف وعده.
وهذا ليس بشيء ، فإنه ما أخلف وعده ، لإمكان أنه كان كذلك ، ولكن ورد بعده الناسخ ، لما اختلفوا ، وإنما جعل لهم ذلك بشرط ألا يختلفوا ، خلا خبر فيما قاله.
فإذا ثبت ذلك ، فاعلم أن قوله: يسألونك عن الأنفال ، ظاهر في أنهم سألوه عن مال معلوم ، وأن الجواب في ذلك ، أن ذلك للّه والرسول ،
(1) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، وأبو داود ، والترمذي عن أبي قناة ، وأخرجه الامام أحمد في مسنده ، وأبو داود أيضا عن أنس ، وأخرجه الامام أحمد في مسنده وابن ماجه عن سمرة رضي اللّه عنهم.