الرابعة ولا خلاف في أن سجود القرآن يحتاج إلى ما تحتاج إليه الصلاة من طهارة حَدَث ونَجس ونيةٍ واستقبالِ قبلة ووقت.
إلا ما ذكر البخاري عن ابن عمر أنه كان يسجد على غير طهارة.
وذكره ابن المنذر عن الشعبيّ.
وعلى قول الجمهور هل يحتاج إلى تحريم ورفع يدين عنده وتكبير وتسليم؟ اختلفوا في ذلك ؛ فذهب الشافعيّ وأحمد وإسحاق إلى أنه يكبر ويرفع للتكبير لها.
وقد روى في الأثر عن ابن عمر أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد كبّر ، وكذلك إذا رفع كبّر.
ومشهور مذهب مالك أنه يكبر لها في الخفض والرفع في الصلاة.
واختلف عنه في التكبير لها في غير الصلاة ؛ وبالتكبير لذلك قال عامّة الفقهاء ، ولا سلام لها عند الجمهور.
وذهب جماعة من السلف وإسحاق إلى أنه يسلم منها.
وعلى هذا المذهب يتحقق أن التكبير في أوّلها للإحرام.
وعلى قول من لا يسلم يكون للسجود فحسب.
والأوّل أولى ؛ لقوله عليه السلام:"مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم"وهذه عبادة لها تكبير ، فكان لها تحليل كصلاة الجنازة بل أولى ، لأنها فعل وصلاة الجنازة قول.
وهذا اختيار ابن العربيّ.
الخامسة وأما وقته فقيل: يسجد في سائر الأوقات مطلقاً ؛ لأنها صلاة لسبب.
وهو قول الشافعيّ وجماعة.
وقيل: ما لم يُسْفِر الصبح ، أو ما لم تصفرّ الشمس بعد العصر.
وقيل: لا يسجد بعد الصبح ولا بعد العصر.
وقيل: يسجد بعد الصبح ولا يسجد بعد العصر.
وهذه الثلاثة الأقوال في مذهبنا.
وسبب الخلاف معارضة ما يقتضيه سبب قراءة السجدة من السجود المرتّب عليها لعموم النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح.
واختلافهم في المعنى الذي لأجله نُهي عن الصلاة في هذين الوقتين ، والله أعلم.
السادسة"فإذا سجد يقول في سجوده:"اللَّهُمَّ احطط عني بها وِزْراً ، واكتب لي بها أجراً ، واجعلها لي عندك ذخراً""رواه ابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ ذكره ابن ماجه.