فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 181861 من 466147

قلنا: لما أقدم المؤمنون وهم ثلاث مائة وبضعة عشر على قتال المشركين وهم زهاء ألف متوكلين على الله، وقال المنافقون: غرّ هؤلاء دينهم حتى أقدموا على ثلاثة أمثالهم عددا أو أكثر. قال الله تعالى ردّا على المنافقين وتثبيتا للمؤمنين وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ) [الأنفال: 49] ، أي غالب يسلط القليل الضعيف على الكثير القوي وينصره عليه، حكيم في جمع أفعاله.

[370] فإن قيل: كيف قال وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) [الأنفال: 51] ولم يقل ليس بظالم، وهو أبلغ في نفي الظلم عن ذاته المقدسة؟

قلنا: قد سبق هذا السؤال وجوابه في سورة آل عمران.

[371] فإن قيل: قوله عزّ وجلّ: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) [الأنفال: 53] وذلك إشارة إلى إهلاك كفار مكة وآل فرعون ولم تكن لهم حال مرضية غيروها؟

قلنا: كما تغير الحال المرضية إلى المسخوطة تغير الحال المسخوطة إلى أسخط منها وأسوأ، وأولئك كانوا قبل بعث الرسول إليهم عباد أصنام، فلما بعث الرسول صلّى الله عليه وسلّم إليهم بالآيات البينات فكذبوه وعادوه وسعوا في قتله غيروا حالهم إلى أسوأ منها، فغير الله تعالى ما أنعم به عليهم من الإمهال وعاجلهم بالعذاب.

[372] فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى: (فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) [الأنفال: 55] بعد قوله: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) [الأنفال: 55] ؟

قلنا: مراده أن يبين أن شر الكفار الذين كفروا واستمروا على الكفر إلى وقت الموت.

[373] فإن قيل: ما فائدة تكرار المعنى الواحد في مقاومة الجماعة لأكثر منها قبل التخفيف وبعده في قوله تعالى: (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) [الأنفال: 65] إلى قوله: (وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) [الأنفال: 66] ؟

قلنا: فائدته الدلالة على أن الحال مع القلة والكثرة واحدة لا تتفاوت؛ بل كما ينصر الله تعالى العشرين على المائتين ينصر المائة على الألف، وكما ينصر المائة على المائتين ينصر الألف على الألفين.

[374] فإن قيل: كيف أخبر الله تعالى عن هذه الغلبة ونحن نشاهد الأمر بخلافها، فإن المائة من الكفار قد تغلب المائة من المسلمين؛ بل المائتين في بعض الأحوال؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت