وربما قيل في قوله تعالى (كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ) هو كلام مبتدأ به غير تام لأنه لم يتقدم ولم يتأخر عنه ما يشبهه به. وجوابنا ان هذا الجنس من الحذف ربما يعد في كمال الفصاحة. فبشر الله نبيه بالنصرة التامة وجميل العاقبة يوم بدر كما سهل له الخروج من بيته من غير قصد إلى المحاربة فهذا هو المراد ولذلك قال (وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ) والمراد ثقل الخروج عليهم وقوة المشقة لا انهم كرهوا الخروج معه صلّى الله عليه وسلم. ومعنى قوله (يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ) انهم يراجعونك للتبيين لا أنهم يخالفون ثمّ بين عظم المشقة بهذا الكلام ولم يكن القوم ألفوا الجهاد فان ذلك كان مبدأ الأمر بالقتال، فبين تعالى ان ذلك يؤديهم إلى الخيرات من الغنائم وغيرها.
[مسألة]
وربما قالوا في قوله تعالى (وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ) ما معنى ذلك والحق لا يخفى في نفسه. وجوابنا تحقيق ما وعدكم به من النصرة والغنائم.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا) كيف وقع هذا التثبيت من الملائكة للمؤمنين. وجوابنا انه يحتمل أنهم عرفوا الرسول الرسول عرف المؤمنين تقوية قلوبهم ويحتمل انهم ألقوا ذلك إلى المؤمنين بالخواطر.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى(فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَ
اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى)كيف يصح ذلك مع القول بأن الله تعالى لا يخلق أفعال العباد. وجوابنا أنه صلّى الله عليه وسلم كان يرمي يوم بدر والله تعالى بلغ برميته المقاتل فلذلك أضافه تعالى إلى نفسه كما أضاف الرمية أوّلا إليه بقوله إذ رميت والكلام متفق بحمد الله.
[مسألة]