فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 181833 من 466147

هؤلاء الأسرى من الفداء، ثم قال الله تعالى لما غفر لهم ما كان منهم من ترك القتل إلى الأسر {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّباً} . أي: استمتعوا بما نلتم من أموال المشركين وبما أخذتم من فدائهم، فعقب ذلك بهذه الآية التي مدح فيها من أنفق أمواله في سبيل الله لا من يجاهد طلبا للنفع العاجل فقال: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} فقدم {بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} على قوله: {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ليعلموا أن ذلك يجب أن يكون أهم لهم وأولى بتقديمه عندهم صرفا لهم عما حرصوا عليه من فائدة الفداء، ولم تكن كذلك الآية التي في سورة براءة لأنها بعد ما يوجب تقديم قوله في سبيل الله على ذكر المال لأنه قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} ثم قال في إبطال ما أتى به المشركون من عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج مع المقام على الكفر {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ} فكان المندوب إليه في هذه الآية بعد الإيمان بالله الجهاد في سبيله فقال بعده مادحا لمن تلقى بالطاعة أمره {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ثم ذكر بأموالهم وأنفسهم لما قدم ذكر ما اقتضى الموضع تقديمه وأن يجعل أهم إليهم من غيره، فخالف هذا المكان قوله في سورة الأنفال فقدم فيه ما أخر هناك فاعلمه وبالله التوفيق.

انقضت سورة الأنفال عن آيتين ومسألتين. انتهى انتهى. {درة التنزيل صـ 136 - 138}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت