شبّه به غيره مما ليس منه ، وذلك لموافقته إياه في المعنى ، وذلك مثل: مرضى ، وموتى ، وهلكى ، ووج ووجيا فهذا أشبه بفعيل الذي بمعنى مفعول ، لمقاربته له في المعنى ، وذلك [أن هذا أمر ابتلوا به ، وأدخلوا فيه ، وأصيبوا به ، وهم له كارهون] فصار لذلك في قول الخليل مشبها لفعيل الذي بمعنى مفعول وليس مثله ، يدلّ على ذلك أنهم قالوا: هالكون ، وهلّاك ، فجاءوا به على القياس ، ولم يحملوه على المعنى ، وكذلك قالوا: دامرون ودمّار ، وضامر وضمّر ، فلم يجيئوا به على فعلى ، وإنما قالوا: أسارى على التشبيه بكسالى ، قال سيبويه: قالوا: أسارى شبّهوه بكسالى ، وقالوا:
كسلى فشبّهوه بأسرى .
وأسارى في جمع أسير ، ليس على بابه ، وما عليه قياسه ، كما أن أسراء ، وقتلاء في جمع أسير ، ليس على بابه ، وإنّما شبّه بظرفاء حيث كان على وزنه ، فأسارى في جمع أسير على
التشبيه بغير بابه ، وبابه أسرى ، فكما شبّه أسير بكسلان ، فقالوا: أسارى كما قالوا: كسالى ، كذلك شبّه كسلان بأسير .
وقالوا في جمعه: كسلى ، كما قالوا: أسرى . فعلى هذا يوجّه قول من قال: أسارى . فأمّا أسرى فهو على الباب المستمر الكثير .
وقال أبو الحسن: الأسرى ما لم يكن موثقا ، والأسارى:
الموثقون ، قال: والعرب لا تعرف ذلك ، كلاهما عندهم سواء .
[الأنفال: 72]
اختلفوا في فتح الواو وكسرها من قوله جلّ وعزّ: من ولايتهم [الأنفال/ 72] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وعاصم وابن عامر: من ولايتهم والولاية [الكهف/ 44] بفتح الواو فيهما .
وقرأ حمزة: ولايتهم والولاية بالكسر فيهما .
وقرأ الكسائي: من ولايتهم بفتح الواو ، والولاية بكسر الواو .
قال أبو عبيدة: من ولايتهم: مصدر المولى ، يقال:
مولى بيّن الولاية إذا فتحت ، فإذا كسرت فهو من وليت الشيء .
وقال أبو الحسن: ما لكم من ولايتهم من شيء ، وهذا