وأما من قرأ: يغشيكم ويغشيكم فالمعنى واحد ، وقد جاء بهما التنزيل قال: فأغشيناهم فهم لا يبصرون [يس/ 9] ، وقال: فغشاها ما غشى [النجم/ 54] وقال: كأنما أغشيت وجوههم قطعا [يونس/ 27] .
ومن حجّة من قرأ: إذ يغشيكم أو يغشيكم أنه أشبه بما بعده ، ألا ترى أنّ بعده وينزل عليكم من السماء [الأنفال/ 11] ، فكما أنّ ينزل* مسندا إلى اسم الله سبحانه ، كذلك يغشيكم ويغشيكم .
[الأنفال: 18]
اختلفوا في فتح الواو وإسكانها وتشديد الهاء وتخفيفها من قوله جلّ وعز: موهن كيد الكافرين [الأنفال/ 18] .
فقرأ ابن كثير ونافع ، وأبو عمرو موهن* بفتح الواو مشدّدة الهاء منونة ، كيد الكافرين* نصبا .
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائيّ وأبو بكر عن عاصم ، موهن* ساكنة الواو منونة ، كيد الكافرين* نصبا .
وروى حفص عن عاصم موهن كيد مضاف بتسكين الواو وكسر الهاء وضمّ النون من غير تنوين ، وكسر الدال من كيد .
قال أبو علي: تقول: وهن الشيء وأوهنته أنا ، كما تقول: فرح وأفرحته وخرج وأخرجته ، فمن قرأ موهن* كان من أوهن ، مثل: مخرج من أخرج أي: جعلته واهنا .
فأما: موهن* فهو من: وهّنته ، كما تقول: خرّج وخرّجته ، وعرّف وعرّفته [وغرّم وغرّمته] .
وزعم أبو عثمان أن أبا زيد قال: سمعت من الأعراب من يقرأ: فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله [آل عمران/ 146] ، فوهن يهن ، على هذا مثل: ومق يمق ، وولي يلي وهو أيضا ينقل بالهمزة ، وبتثقيل العين ، فالأمران فيهما حسن . قال
أبو الحسن: الخفيفة قراءة الناس ، وهو أجود في المعنى وبها نقرأ .
[الأنفال: 19]
اختلفوا في فتح الألف وكسرها من قوله [جلّ وعزّ] :
وأن الله مع المؤمنين [الأنفال/ 19] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائيّ: وإن الله مع المؤمنين بكسر الألف .
وقرأ نافع وابن عامر: وأن الله مع المؤمنين بفتح الألف ، وكذلك روى حفص عن عاصم فتحا .