واذكر يا محمد لقومك أيضا"إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ"من اللّه لكم من عدوكم طمأنينة لقلوبكم ورأفة لأنفسكم وإزالة لرعبكم إذ كنتم في سهر من خوف عدوكم ، وهذه نعمة عظيمة ، لأن وقوعه في الحرب أمر خارق للعادة ، لأن زمن الحرب وقت رهبة وخشية لا يتصور فيه حدوث النوم"وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ"ويطفئ غبار الأرض ويلبدها ، وذلك أن المشركين سبقوهم إلى بدر ونزلوا عليه ، ونزل المسلمون على كثيب رمل ولا ماء عندهم ، وأصبحوا لا يجدون ما يشربون ولا ما يتوضئون ويغتسلون به ، فلما أرسل لهم المطر طابت نفوسهم واستدلوا بهذه النعمة الثانية على أن اللّه تعالى ناصرهم على عدوهم"وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ"ثقله الحاصل على أثر انتباهكم من النوم ووسوسته التي ألقاها في قلوب بعضكم من أنه لو كنتم أولياءه لما غلبكم المشركون على الماء.
وقال بعض المفسرين انهم كانوا مجتبين بدليل التشديد في قوله (لِيُطَهِّرَكُمْ) إذ يطلق غالبا على المبالغة في الطهارة ويراد بها الجنب ، ولكن التفسير الأول أولى لأنه يشمل الجنب وغيره"وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ"برباط الصبر حتى لا يدخلها الجزع ، والربط هو الشد فكل من صبر على أمر فقد ربط نفسه"وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ (11) "لئلا تسوخ في الرمل فضلا عن تلبده وتقويته ومنع الغبار من الأرض ، وأذكر أيضا"إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ"بالنصر والمعونة والهيبة والهداية والروعة والدهشة في قلوب الأعداء"فَثَبِّتُوا"أيها الملائكة وقروا قلوب"الَّذِينَ آمَنُوا"بتكثير سوادهم وقتال أعدائهم ، ولا ترعووا فإني"سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ"منكم والخوف