فهذه بعض فوائد الاستعاذة.
وقد قال أحمد فِي رواية حنبل:"لا يقرأ فِي صلاة ولا غير صلاة ، إلا استعاذ ؛ لقوله عز وجل:"
{فَإذَا قَرَأْتَ القرآن فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل: 98] .
وقال فِي رواية ابن مشيش:"كلما قرأ يستعيذ".
وقال عبد الله بن أحمد:"سمعت أبي كان إذا قرأ استعاذ ، يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، إن الله هو السميع العليم".
وفى المسند والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري قال:"كانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا قامَ إِلَى الصَّلاةِ اسْتَفْتَحَ ثُمَّ يَقُولُ: أعُوذُ باللهِ السَّمِيعِ العليم مِنَ الشّيْطَانِ الرَّجِيمِ: مِنْ هَمْزِهِ"
وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ"."
وقال ابن المنذر:"جَاءَ عَن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنّهُ كانَ يَقُولُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ: أعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشّيْطَانِ الرَّجِيمِ".
واختار الشافعي وأبو حنيفة والقاضي فِي الجامع أنه كان يقول:"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"وهو رواية عن أحمد ، لظاهر الآية ، وحديث ابن المنذر.
وعن أحمد من رواية عبد الله:"أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشّيْطَانِ الرَّجِيمِ".
لحديث أبى سعيد ، وهو مذهب الحسن وابن سيرين ، ويدل عليه ما رواه أبو داود فِي قصة الإفك:
"أَنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم جَلَسَ وَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ العليم مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ".
وعن أحمد رواية أخرى أنه يقول:"أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنّ اللهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ".
وبه قال سفيان الثوري ومسلم بن يسار ، واختاره القاضي فِي المجرد وابن عقيل ؛ لأن قوله: {فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشّيْطَان الرَّجِيمِ} [فصلت: 36] .
ظاهره أنه يستعيذ بقوله"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"وقوله فِي الآية الأخرى: {فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم} [فصلت: 36] .