وروي الطبري وغيره عن جابر: «أنّه لما نزلت هذه الآية سأل النبي صلى الله عليه وسلّم جبريل عنها؟ فقال: لا أعلم حتى أسأل، ثم رجع فقال: إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك» . كما مر وأخذ بعض الشعراء هذا المعنى فقال:
خذ العفو وأمر بعرف كما ... أمرت وأعرض عن الجاهلين
ولن في الكلام لكلّ الأنام ... فمستحسن من ذوي الجاه لين
وقال بعض العلماء: هذه الآية قد تضمنت قواعد الشريعة، فلم يبق فيها حسنة إلا وعتها، ولا فضيلة إلا شرحتها فقوله: {خُذِ الْعَفْوَ} إيماء إلى جانب اللين ونفي الحرج في الأخذ والإعطاء وأمور التكليف وقوله: {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} تناول جميع المأمورات والمنهيات، وأنهما ما عرف في الشريعة حكمه، واتفقت القلوب على علمه، وقوله: {وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ} تناول جانب الصفح بالصبر الذي يتأتى للعبد به كل مراد في نفسه وغيره. اهـ. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 10/ 281 - 296} ...