فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179772 من 466147

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَرَادَ الْبَقَاءَ وَلَا بَقَاءَ فَلْيُبَاكِرْ الْغَدَاءَ وَلْيُخَفِّفْ الرِّدَاءَ. قِيلَ: وَمَا فِي خِفَّةِ الرِّدَاءِ مِنْ الْبَقَاءِ؟ قَالَ: قِلَّةُ الدَّيْنِ. فَإِنْ أَعْوَزَهُ ذَلِكَ إلَّا اسْتِسْمَاحًا فَهُوَ الرِّقُّ الْمُذِلُّ. وَلِذَلِكَ قِيلَ: لَا مُرُوءَةَ لِمُقِلٍّ.

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ قَبِلَ صِلَتَك فَقَدْ بَاعَك مُرُوءَتَهُ وَأَذَلَّ لِقَدْرِك عِزَّهُ وَجَلَالَتَهُ. وَالَّذِي يَتَمَاسَكُ بِهِ الْبَاقِي مِنْ مُرُوءَةِ الرَّاغِبِينَ، وَالْيَسِيرِ التَّافِهِ مِنْ صِيَانَةِ السَّائِلِينَ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ لِذِي رَغْبَةٍ مُرُوءَةٌ وَلَا لِسَائِلٍ تَصَوُّنٌ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ هِيَ جَهْدُ الْمُضْطَرِّ: أَحَدُهَا: أَنْ يَتَجَافَى ضَرَعَ السَّائِلِينَ، وَأُبَّهَةَ الْمُسْتَقِلِّينَ. فَيَذِلَّ بِالضَّرَعِ وَيُحْرَمَ بِالْأُبَّهَةِ، وَلْيَكُنْ مِنْ التَّجَمُّلِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ حَالُ مِثْلِهِ مِنْ ذَوِي الْحَاجَاتِ.

وَقَدْ قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: مَنْ يُفْحِشُ زَوَالَ النِّعَمِ؟ قَالَ: إذَا زَالَ مَعَهَا التَّجَمُّلُ. وَأَنْشَدَ بَعْضُ أَهْلِ الْأَدَبِ لِعَلِيِّ بْنِ الْجَهْمِ:

هِيَ النَّفْسُ مَا حَمَّلْتهَا تَتَحَمَّلُ ... وَلِلدَّهْرِ أَيَّامٌ تَجُورُ وَتَعْدِلُ

وَعَاقِبَةُ الصَّبْرِ الْجَمِيلِ جَمِيلَةٌ ... وَأَحْسَنُ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ التَّفَضُّلُ

وَلَا عَارَ إنْ زَالَتْ عَنْ الْحُرِّ نِعْمَةٌ ... وَلَكِنَّ عَارًا أَنْ يَزُولَ التَّجَمُّلُ

وَالثَّانِي: أَنْ يَقْتَصِرَ فِي السُّؤَالِ عَلَى مَا دَعَتْهُ إلَيْهِ الضَّرُورَةُ، وَقَادَتْهُ إلَيْهِ الْحَاجَةُ، وَلَا يَجْعَلَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى الِاغْتِنَامِ فَيَحْرُمُ بِاغْتِنَامِهِ، وَلَا يُعْذَرُ فِي ضَرُورَتِهِ.

وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ أَلِفَ الْمَسْأَلَةَ أَلِفَهُ الْمَنْعُ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَعْذُرَ فِي الْمَنْعِ وَيَشْكُرَ عَلَى الْإِجَابَةِ فَإِنَّهُ إنْ مُنِعَ فَعَمَّا لَا يَمْلِكُ، وَإِنْ أُجِيبَ فَإِلَى مَا لَا يَسْتَحِقُّ.

فَقَدْ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ:

لَا تَغْضَبَنَّ عَلَى امْرِئٍ فِي مَالِهِ ... وَعَلَى كَرَائِمِ صُلْبِ مَالِكَ فَاغْضَبْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت