فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179711 من 466147

وفى هذه المرحلة كما أشرنا يشترك الزوج والزوجة في شعور واحد وهو الدعاء له بالسلامة. وهنا لَا يذكر إلا هو، ولذا قال تعالى: (فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) يشتركان في الدعاء، لأنه يلتقى شعورهما، شعور الأبوة، وشعور الأمومة، ولا تفكير إلا في سلامته من الآفات، ومعنى صالحا، أي أن يولد قويا مستقيما في تكوينه سويا في خلقه، ليس به آفة من آفات الخلق والتكوين. يدعون ربهما مقسمين بالله: لئن آتيتنا مولودا قويا سويا لنكونن من الشاكرين. والشكر هو شكر النعمة بالقيام بحقها، وعدم الكفر بها.

والمرتبة الثالثة - أن يفصل عنها، ويلقى عنها ثقلها، ويكون حق الوفاء بعهدهما قد جاء ميقاته، ويلاحظ أنهما عندما ضرعا إلى الله تعالى؛ عبر عن ذلك بـ (رَبَّهُمَا) - لأنه الخالق المربي المدبر، وهو الذي يُلجأ إليه سبحانه.

ولكن هل وفيا بحق العهد واليمين:

يجيب الله تعالى عن ذلك بقوله عز من قائل:

(فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ(190)

من شأن المشركين أنهم في الشدائد يرجعون إلى الله تعالى خائفين طامعين، يرجونه خوفا وطمعا، وإن هؤلاء عندما أثقل الحمل اعتراهم شعوران: أحدهما

الخوف من أن يضر ذلك بالأم، والطمع في أن يكون منهما ولد سويّ الخلق والتكوين يفرح به ويسر، ولا ملجأ يلجأ إليه إلا الله، ولا مأمن إلا عنده، فلما ذهب الخوف، وتحقق الطمع تركا الضراعة وراءهم ظهريا، وبدت سوءات الشرك في نفوسهم، وسيطر الجحود عليهم، والكفر والبهتان حكما أمورهما، وقد صور الله تعالى هذا المعنى السامي بقوله: (فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا) كان يقرّان بأنه المعطي وحده، فلما أعطاهما ولدا سليم الجسم سوي البنية جعلتم ثمة شريكا في خلقه وتكوينه، فزعمتم أن ما تدعون من دونه له دخل في تكوينه وخلقه فزعمتموهم بأوهامكم أنهم شركاء لله في الخلق والتكوين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت