ولنعد إلى التفسير الحرفي:
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ أي واذكروا إذ قلعناه ورفعناه كقوله تعالى في سورة البقرة وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ* كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ الظلة: كل ما أظلك من سقيفة أو سحاب وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ أي أنه ساقط عليهم. قال المفسرون المسلمون:
وذلك أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لغلظها وثقلها فرفع الله الطور على رءوسهم وقيل لهم إن قبلتموها بما فيها وإلا ليقعن عليكم فلما نظروا إلى الجبل خر كل
رجل منهم ساجدا على حاجبه الأيسر وهو ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل فرقا من سقوطه فلذلك لا نرى يهوديا يسجد إلا على حاجبه الأيسر ويقولون هي السجدة التي رفعت عنابها العقوبة خُذُوا ما آتَيْناكُمْ من الكتاب بِقُوَّةٍ أي بجد وعزم على احتمال مشاقه وتكاليفه. وَاذْكُرُوا ما فِيهِ من الأوامر والنواهي ولا تنسوه لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أي لعلكم تتحققون بالتقوى. وإذن فقد أخذت عليهم المواثيق ووضعوا في كل الظروف التي كان ينبغي - بناء عليها - ألا ينحرفوا ومع ذلك انحرفوا، وكان المفروض في الأصل ألا ينحرفوا لما ركب الله في فطرهم كغيرهم من العبودية له وهذا الذي قررته الآية اللاحقة في أول القسم اللاحق.
كلمة في السياق:
بالآية التي مرت معنا ينتهي المقطع الرابع من القسم الثاني وبانتهائه ينتهي الحديث عن بني إسرائيل كما ينتهي القسم الثاني الذي قص الله علينا به قصص أقوام خالفت شرعه ووحيه فأصابها بسبب ذلك ما أصابها وصلة ذلك بمحور السورة في سورة البقرة لا تخفى.
وقد بقي عندنا من السورة القسم الثالث ويبدأ بالحديث عن أخذ الله العهد على بني آدم بالعبودية وصلة ذلك بمحور السورة من سورة البقرة وهو القاعدة التي ختمت بها
قصة آدم عليه السلام لا تخفى.
إن صلة أقسام السورة ببعضها واضحة، وصلة السورة بمحورها واضحة، كذلك فلننتقل إلى القسم الثالث. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...