ولم يصمد فريق من بني إسرائيل - في هذه المرة - للابتلاء الذي كتبه الله عليهم بسبب ما تكرر قبل ذلك من فسوقهم وانحرافهم.. لقد جعلت الحيتان في يوم السبت تتراءى لهم على الساحل ، قريبة المأخذ ، سهلة الصيد. فتفوتهم وتفلت من أيديهم بسبب حرمة السبت التي قطعوها على أنفسهم! فإذا مضى السبت ، وجاءتهم أيام الحل. لم يجدوا الحيتان قريبة ظاهرة. كما كانوا يجدونها يوم الحرم!.. وهذا ما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يذكرهم به ؛ ويذكرهم ماذا فعلوا وماذا لاقوا:
{واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر. إذ يعدون في السبت. إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرّعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم. كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون} .
فأما كيف وقع لهم هذا ، وكيف جعلت الأسماك تحاورهم هذه المحاورة ، وتداورهم هذه المداورة.. فهي الخارقة التي تقع بإذن الله عندما يشاء الله.. والذين لا يعلمون ينكرون أن تجري مشيئة الله بغير ما يسمونه هم"قوانين الطبيعة"! والأمر في التصور الإسلامي - وفي الواقع - ليس على هذا النحو.. إن الله سبحانه هو الذي خلق هذا الكون ، وأودعه القوانين التي يسيرعليها بمشيئته الطليقة. ولكن هذه المشيئة لم تعد حبيسة هذه القوانين لا تملك أن تجري إلا بها. لقد ظلت طليقة بعد هذه القوانين كما كانت طليقة.