ويصف الدكتور (ويزمان) أول رئيس لإسرائيل طابع العزلة في اليهود بقوله: (وكان اليهود في موتول(مسقط رأسه) بروسيا، يعيشون كما يعيش اليهود في مئات المدن الصغيرة والكبيرة منعزلين منكمشين، وفي عالم غير عالم الناس الذين يعيشون معهم).
ولعل أدق صورة للتحريض على العزلة والتمسك بها، ما ذكره (سلامون شحتر) في خطابه بمدرسة اللاهوت اليهودية العليا حيث قال:(إن معنى الاندماج في الأمم هو فقدان الذاتية.
وهذا النوع من الاندماج مع ما يترتب عليه من النتائج، هو ما أخشاه أكثر مما أخشى المذابح والاضطهادات).
وقد تسبب عن عزلتهم وعصيبتهم أمور خطيرة، فقد نظروا إلى من سواهم من الأمم نظرة كلها عداء وريبة وحذر، وصار طابعهم في كل زمان ومكان عدم الإخلاص لاية هيئة دينية أو دنيوية. وعدم الولاء للأوطان التي يعيشون فيها ويأكلون من خيراتها، وإنما يجعلون ولاءهم لجماعتهم ومصالحهم الخاصة دون غيرها، لأن اليهودي يهودي قبل كل شيء ، مهما تكن جنسيته، ومهما يعتنق من عقائد ومبادئ في الظاهر، وإذا تعارضت جنسيته مع يهوديته ناصر يهوديته، وحاول أن يشيع الخراب والدمار في الأمة التي هو فرد من أفرادها خصوصا إذا أمن العقاب والصهيونية العالمية تأمر اليهود في كل مكان أن يجعلوا ولاءهم لإسرائيل وليس للدولة التي يعيشون فيها.
تقول جولدامايير وزيرة خارجية إسرائيل سابقا: (إن اليهود المقيمين خارج إسرائيل طوائف
مشتتة تعيش في المنفي، وأنهم مواطنون إسرائيليون قبل كل شيء ، ويتحتم عليهم الولاء المطلق لهذه الدولة الجديدة مهما تكن جنسيتهم الرسمية التي يسبغونها على أنفسهم، وإن اليهودي الإنجليزى الذي ينشد بحكم إنجليزيته نشيد (حفظ الله الملكة) لا يمكن أن يكون في نفس الوقت صهيونيا).
وما أكثر الحوادث التي قام فيها اليهود بدور العيون والجواسيس على الأوطان التي يعيشون فيها لحساب أعدائها، وأظهر مثل على ذلك ما قام به اليهود المقيمون في ألمانيا من خيانات لها خلال الحرب العالمية الأولى، وكان ثمرة هذه الخيانات هزيمة ألمانيا، ومنح اليهود جزاء غدرهم الوطنى وعد (بلفور) من الحكومة البريطانية سنة 1917 م.