«أقيموا اليهودي عن أخيكم» ثم ولي كفنه والصلاة عليه. هذا حديث جيد قوي له شاهد في الصحيح عن أنس. وقال الحاكم صاحب المستدرك: عن هشام بن العاص الأموي قال: بعثت أنا ورجل آخر إلى هرقل صاحب الروم ندعوه إلى الإسلام، فخرجنا حتى قدمنا الغوطة - يعني غوطة دمشق - فنزلنا على جبلة بن الأيهم الغساني، فدخلنا عليه، فإذا هو على سرير له، فأرسل إلينا برسوله نكلمه، فقلنا: والله لا نكلم رسولا، وإنما بعثنا إلى الملك، فإذا أذن لنا كلمناه، وإلا لم نكلم الرسول. فرجع إليه الرسول فأخبره بذلك، قال: فأذن لنا فقال: تكلموا. فكلمة هشام بن العاص، ودعاه إلى
الإسلام، فإذا عليه ثياب سود، فقال له هشام: وما هذه التي عليك؟ فقال: لبستها وحلفت أن لا أنزعها حتى أخرجكم من الشام، قلنا ومجلسك هذا، والله لنأخذنه منك، ملك الملك الأعظم إن شاء الله. أخبرنا بذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال: لستم بهم، بل هم قوم يصومون بالنهار، ويقومون بالليل، فكيف صومكم؟ فأخبرناه فملئ وجهه سوادا فقال: قوموا. وبعث معنا رسولا إلى الملك، فخرجنا حتى إذا كنا قريبا من المدينة، قال لنا الذي معنا: إن دوابكم هذه لا تدخل مدينة الملك، فإن شئتم حملناكم على براذين وبغال. قلنا والله لا ندخل إلا عليها. فأرسلوا إلى الملك أنهم يأبون ذلك فأمرهم أن ندخل على رواحلنا، فدخلنا عليها متقلدين سيوفنا، حتى انتهينا إلى غرفة له، فأنخنا في أصلها وهو ينظر إلينا، فقلنا: لا إله إلا الله والله أكبر، فالله يعلم لقد انتفضت الغرفة حتى صارت كأنها عذق، تصفقه الرياح فأرسل إلينا: ليس لكم أن تجهروا علينا بدينكم. وأرسل إلينا أن ادخلوا. فدخلنا عليه وهو على فراش له، وعنده بطارقته من الروم، وكل شيء في مجلسه أحمر، وما حوله حمرة وعليه ثياب من الحمرة، فدنونا منه فضحك، فقال:
ما كان عليكم لو حييتمونا بتحيتكم فيما بينكم؟ وإذا عنده رجل فصيح بالعربية كثير الكلام، فقلنا: إن تحيتنا فيما بيننا لا تحل لك، وتحيتك التي تحيى بها لا تحل لنا أن نحييك بها، قال: كيف تحيتكم فيما بينك؟ قلنا: السلام عليك. قال وكيف تحيون ملككم؟