فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175842 من 466147

يأتي هذا المقطع ليحدثنا عن الأمة التي فعل الله من أجلها ما فعل، كيف كان موقفها من الهدى المنزل إليها، وإذ كان السياق عن بني إسرائيل في هذا المقطع قد انتهى بالبشارة بالنبي الأمي عليه الصلاة والسلام فإن السياق يتوجه لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أن يعلن أنه رسول الله إلى الناس جميعا، وبعد هذا الإعلان يعود السياق إلى الكلام عن بني إسرائيل، وإذ قد أرانا السياق في المقطع مظاهر من مواقفهم الظالمة فإن الآية الأخيرة تذكر أن هناك من بني إسرائيل أمة يهدون بالحق وبه يعدلون حتى لا يفهم فاهم أن كل بني إسرائيل كانوا على وتيرة واحدة، وليعرف العارفون أن من أجل أمثال هؤلاء يفعل الله الكثير ويعطي الكثير.

قال صاحب الظلال بين يدي هذا الدرس وامتداداته:

(في هذا الدرس تمضي قصة موسى - عليه السلام - في حلقة أخرى .. مع قومه بني إسرائيل، بعد إذ أنجاهم الله من عدوهم، وأغرق فرعون وملأه، ودمر ما كانوا يصنعون وما كانوا يعرشون .. إن موسى عليه السلام لا يواجه اليوم طاغوت فرعون وملئه، فقد انتهت المعركة مع الطاغوت .. ولكنه يواجه معركة أخرى - لعلها أشد وأقسى وأطول أمدا - إنه يواجه المعركة مع «النفس البشرية» يواجهها مع رواسب

الجاهلية في هذه النفس، ويواجهها مع رواسب الذل الذي أفسد طبيعة بني إسرائيل، وملأها بالالتواء من ناحية وبالقسوة من ناحية، وبالجبن من ناحية، وبالضعف عن حمل التبعات من ناحية. وتركها مهلهلة بين هذه النزعات جميعا. فليس أفسد للنفس البشرية من الذل، والخضوع للطغيان طويلا، ومن الحياة في ظل الإرهاب والخوف والتخفي والالتواء لتفادي الأخطار والعذاب والحركة في الظلام، مع الذعر الدائم والتوقع الدائم للبلاء.

ولقد عاش بنو إسرائيل في هذا العذاب طويلا، عاشوا في ظل الإرهاب وفي ظل الوثنية الفرعونية كذلك. عاشوا يقتل فرعون أبناءهم ويستحيي نساءهم. فإذا فتر هذا النوع البشع من الإرهاب الوحشي عاشوا حياة الذل والسخرة والمطاردة على كل حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت