فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175787 من 466147

إذن فما دام الوجود كله من السماوات والأرض وما سواهما لله ، فهو الأوْلى أن يعبد ، وأول قمة العبادة أن تشهد بأنه لا إله إلا الله ، وحيثية ألوهيته الأولى أن له ملك السماوات والأرض . وما دام إلهاً فلا بد أن يطاع ، ولا يطاع إلا بمنهج ، ولا منهج إلا بافعل ولا تفعل . وأول المنهج القمة العقدية إنه هو التوحيد . وجعل الله للتوحيد حيثية من واقع الحياة فقال: {يُحْيِي وَيُمِيتُ} . وهذا أمر لم يدعه أحد أبداً ؛ لأن الله هو الذي له ملك السماوات والأرض ، ولأنه يحيي ويميت .

ولذلك نجد من حاجّ إبراهيم في ربه يقول الحق عنه: {أَنْ آتَاهُ الله الملك إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ ...} [البقرة: 258]

وحاول هذا الملك أن يدير حواراً سفسطائيًّا مضللا ليفحم ويسكت إبراهيم - عليه السلام - فقال: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ...} [البقرة: 258]

وذلك بأن يأمر بقتل إنسان ثم يعفو عنه ، وهو بذلك لا يميته بل يحييه في منطق السفسطائيين . لكن هل الأمر بالقتل هو الموت؟ . طبعا لا ؛ لأن هناك فارقا بين الموت والقتل ، فقد يقتل إنسان إنساناً آخر ، لكنه لا يمكن أن يميته ؛ لأن الموت يأتي بدون هدم بنيته بشيء ؛ برصاصة أو بحجر أو بقنبلة . ولا أحد قادر على أن يميت أحداً إذا رغب في أن يميته ، فالموت هو الحادث بدون سبب ، لكن أن يقتل إنسان إنساناً آخر فهذا ممكن ، ولذلك يقول الحق سبحانه عن نفسه: يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ .

وانظروا إلى الدقة في الأداء ؛ فما دام قد أمر الحق رسوله أن يقول: إني رسول الله إليكم جميعاً ، وحيثية الإِيمان هي الإِقرار والاعتقاد بوحدانية الإِله الذي له ملك السماوات والأرض ، وهو لا إله إلا هو ، وهو يحيي ويميت ؛ لذلك يدعوهم إلى الإِيمان بالخالق الأعلى: {فَآمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت