وروى سفيان: أن إبليس لما سمع: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} ، قال: أنا من"الشيء"فنزعها الله (عز وجل) من إبليسن قال: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزكاة والذين هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} ، فقالت اليهود: نحن نتقي ونؤتي الزكاة ، وتؤمن بآيات ربنا أفنزعها الله من اليهود ، فقال: {الذين يَتَّبِعُونَ الرسول النبي الأمي} ، الآيات كلها . فجعلها في هذه الآمة.
قال الحسن: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} ، (وسعت) البَرَّ والفاجر في الدنيا ، وهي للمتقين في الآخرة ، وكذلك قال قتادة.
وروى أبو هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال:"إن لله ، (عز وجل) ، مائة رحمة ، أنزل منها"
رحمةً واحدةً بَيْنَ الخَلْقِ ، الجِنَِّ ، والإِنْسِ والبَهَائِمِ والهَوَامَ ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ ، وَبِهَأ يَتَرَاحَمُونَ ، وَبِهَا تَتَعَاطَفُ الوُحُوشَ عَلَى أَوْلاَدِهَا ، وَأَخَّرَ تِسْعاً وَتِسْعِينَ رَحْمَةً ، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ"."
وقال عطاء: خلق الله (عز وجل) ، مائة رحمة ، فجعل رحمة واحدة بين خلقه ، بما يتراحم الناس والبهائم والطير على أولادها ، حتى إن الطير ليؤخذ على فراخه ، وأخر تسعاً وتسعين رحمة لنفسه ، فإذا كان يوم القيامة جمع هذه الرحمة إلى التسع والتسعين فوسعت رحمته كل شيء .
وعن كعب أنه قال: ينظر الله ، (عز وجل) ، إلى عبده يوم القيامة ، فيقول: خذوه ، فيأخذه مائة ألف ملك حتى يتفتت في أيديهم ، فيقول: أما ترحموننا ؟ فيقولون: وكيف نرحمك ؟ ولم يرحمك أرحم الراحمين . روى جميعه نُعَيْم بن حماد .
قال ابن زيد: معنى: اكْتُبْ"، أي: أكتب في اللوح الذي كتب فيه التوراة."
قال ابن عباس: {لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} ، أي: يتقون الشرك.
وقيل المعنى: يتقون المعاصي.