وروي عن علي أنه قال: انطلق موسى وهارون إلى صفح جبل فتوفى الله ، (عز وجل) هَارُونَ . فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل ، قالوا له: أين هارون ؟ قال: توفاه
الله (عز وجل) قالوا: أنت قتلته ، حسدتنا على خُلقه ولينهِ ، قال: فختاروا من شئتم! فاختاروا سبعين رجلاً ، فلما انتهوا إليه ، قالوا: يا هارون ، من قتلك ؟ قال: ما قتلني أحد ، ولكن توفاني الله ، (عز وجل) ! قالوا: يا موسى لن تعصى بعد هذا اليوم (أبداً) ، فأخذتهم الرجفة.
فجعل موسى ، (عليه السلام) ، يرجع يميناً وشمالاً ، ويقول: {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفهآء مِنَّآ} ، قال: فأحياهم الله ، (عز وجل) ، وجعلهم أنبياء كُلَّهُمْ.
قال ابن عباس: إنما أخذتهم الرجفة ، ونزل بهم البلاء ؛ لأنهم لم يرضوا بعبادة العجل ، ولا نهوا عنه.
والصحيح أن الرجفة إنما أخذتهم حين سألوا موسى ، (عليه السلا) ، أن يريهم الله جهرة .
قال ابن جريج: إنما أخذتهم الرجفة من أجل أنهم لم يكونوا باينوا قومهم حين اتخذوا العجل . وهو قول موسى ، (عليه السلام) : {أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفهآء مِنَّآ} .
وقال ابن عباس: إنما أخذتهم الرجفة لأنهم لم يرضوا ولم ينهوا عن العجل.
قال السدي: كان موسى (عليه السلام) ، يظن أن السبعين ممن لم يتخذ العجل ، فقال: {أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفهآء مِنَّآ} ، أي: بما فعل غيرنا ، فأوحى الله ، (عز وجل) ، إليه ، أنّ هؤلاء ممن عبد العجل ، فعند ذلك ، قال موسى (عليه السلام) : {إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ} .
وقيل: المعنى: أتهلك من بقي بما فعل هؤلاء السفهاء ، إذ سألوا رؤية الله (سبحانه) ، [جهرة] ، وذلك أنه قال: لئن انصرفت إلى من بقي بغير السبعين
كفروا وهلكوا . فالسفهاء عل هذا ، هم الذين كانوا معه ، قال ذلك: بن إسحاق.