{وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ} .
أي: فيما كتب منها هدى ورحمة ، {لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} ، أي: يخافون الله ، (عليه السلام) .
وقيل المعنى: في الذي وجد فيها بعدما تَكَسَّرَتْ هدى ورحمة.
وقال ابن كيسان: جُدِّدَت له في لوحين.
ثم قال تعالى: {واختار موسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا} .
قال السدي: أمر (عز وجل) موسى (عليه السلام) ، أن يأتيه في ناس [من] بني إسرائيل ، يعتذرون من عبادة العجل ، فاختار منهم سبعين رجلاً ، فلما أتوا ذلك المكان ، قالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فإنَّك قد كلمته . فَأَرِنَاه فأخذتهم الصاعقة فماتوا ، فقام موسى ، (عليه السلام) ، يبكي ويدعو ويقول: ربِّ ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم ، وقد أهلكت خيارهم ، ربّ لو شئت أهلكتهم من قبل وإيَّاي!
قال ابن عباس: لما مضوا معه ليدعوا ربهم ، عز وجل ، كان فيما دعوا أن قالوا: اللهم أعطنا ما لم تعطه أحداً قبلنا ، ولا تعطه أحداً بعدنا ، فكره الله ، عز وجل ، ذلك من
دعائهم ، فأخذتهم الرجفة.
قال/ الكلبي: قال السبعون لموسى (عليه السلام) : يا موسى ، إن لنا عليك حقاً ، كنا أصحابك ، ولم نختلف عليك ، ولم نصنع الذي صنع قومنا ، فأرنا الله جهرة كما رأيته . قال موسى (عليه السلام) : لا والله ما رأيته ، ولقد أردته على ذلك فأبى ، وتجلى للجبل ، فكان دكاً ، وهو أشد مني ، وخررت صعقاً ، فلما أفقت سألت الله عز وجل ، واعترفت بالخطيئة . فقالوا: فإنا لن نؤمنن لك حتى نرى الله جهرة . فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا من آخرهم . فظن موسى (عليه السلام) أنهم إنما احترقوا بخطيئة أصحاب العجل ، فقال: {أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفهآء مِنَّآ} ، يعني أصحاب العجل ، ثم بعثهم الله ، (عز وجل) ، من بعد موتهم.