وقيل: إنما استغفر لذنوب كانت قبل ذلك الوقت ؛ لأن غضبه كان الله [عليه السلام] . وهارون إنما ترك بني إسرائيل خوفاً أن يتفرقوا وَيَتَحَازَبُوا.
وقيل: (بل) استغفر موسى من فعله بأخيه ، واستغفر لأخيه من سَالِفٍ سَلَفَ بينه وبين الله ، جل وعز.
ثم قال تعالى مخبراً عما يؤول إليه أمر الذين اتخذوا العجل إلاهاً: {إِنَّ الذين اتخذوا العجل سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ} ، أي: اتخذوه إلاهاً.
قال ابن جريج: الغضب لمن مات ممن اتخذ العجل قبل أن يرجع موسى ، ولمن فرَّ إذ أمرهم أن يقتل بعضهم بعضاً ، [وهي توبتهم] .
وقيل: الذلة: أخذ الجزية.
{وَكَذَلِكَ نَجْزِي المفترين} .
قال ابن عيينة: كلُّ صاحِبِ بِدْعَةٍ ذَلِيلٌ.
وقيل الذلة: هو ما رأوه من ضلالتهم ، وهو قوله: {وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ} [الأعراف: 149] .
ثم قال تعالى: {والذين عَمِلُواْ السيئات ثُمَّ تَابُواْ} .
أي: من عمل كبيرة أو صغيرة ثم تاب ، تاب الله عليه ، كما تاب على متخذي العجل إلاهاً.
وقوله: {مِن بَعْدِهَا} ، أي من بعد توبتهم ، {لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
قوله: {وَلَماَّ سَكَتَ عَن مُّوسَى الغضب} ، إلى قوله: {خَيْرُ الغافرين} .
قوله: {لِرَبِّهِمْ} .
قال المبرد"اللاَّم"متعلقة بمصدر ، والمعنى: {والذين} وَهَبَتُهُمْ لِرَبِّهم.
وقال الكوفيون: هي زائدة.
وسمع الكسائي الفرزدق يقول:"نَقَدتُ لَهَا مِائةَ دِرْهِمٍ"، بمعنى"نَقَدْتُهَا".
وحكى الأخفش: أن المعنى ، والذين هم من أجل ربهم يرهبون .
والمعنى: ولّما سكن عن موسى (عليه السلام) ، غَضَبُهُ.
يقال: سَكَتَ سَكْتاً ، إذا سَكَنَ ، وسَكَتَ سُكُوتاً وسُكْتاً ، إِذَا قَطَعَ الكَلاَمَ.
{أَخَذَ الألواح} .
أي: أخذها بعدما ألقاها ، وقد ذهب منها ما ذهب.
وقيل المعنى: ولما سكت موسى ، (عليه السلام) ، عن الغضب ، مثل: أدخلت القلنْسُوَةَ في رأسي.